الذي سافر منه أو إلى بلد آخر يعتبره وطناً له ، كبلده الذي سافر منه ( تقدم معنى الوطن في الفقرة « 87 » وما بعدها ) ، إذا اتّفق هذا فلا أثر لهذا السفر ؛ لأنّه وقع في وسطه الحضر ، وهو التواجد في الوطن .
ومثاله : أن يسافر الإنسان من النجف إلى الكوفة ، ومنها إلى كربلاء مارّاً بالنجف .
ومثال آخر : أن يكون كلّ من النجف والكوفة وطناً للإنسان ، ويعيش في كلٍّ منهما شطراً من حياته في السنة ، فيسافر من النجف إلى الكفل مارّاً بالكوفة ، ففي كلٍّ من هذين المثالين يكون المسافر قد طوى المسافة ( 43 51 ) كيلومتراً ، ولكن مرّ في أثنائها بوطنه فلا يعتبر حينئذ مسافراً شرعاً ، إلّا إذا طوى بعد مرور هبوطنه المسافة المحدّدة بكاملها .
( 99 ) الثاني : التوقّف أثناء الطريق في مكان معيّن شهراً قبل إكمال المسافة المحدّدة ( 43 51 ) ، فلو سافر نجفي قاصداً المسافة المحدّدة ، وكانت بلدة الشامية تقع في وسطها ، فمكث في الشامية شهراً ، ثمّ استأنف السير حتّى أكمل المسافة فلاأثر لهذا السفر ؛ لأنّه قد تخلّل في أثنائه المكث شهراً في مكان على الطريق . ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد عزم منذ وصول الشامية - مثلا - على المكث فيها شهراً ، أو كان متردّداً يحاول السفر في كلّ يوم ثمّ يمدّد مكثه لسبب أو لآخر .
ونريد بالشهر هنا : ثلاثين يوماً ، فالشهر القمريّ إذا كان أقلّ من ثلاثين يوماً لا يكفي .
( 100 ) الثالث : إقامة عشرة أيام في مكان معيّن على الطريق قبل إكمال طيّ المسافة المحدّدة ، ونريد بإقامة عشرة أيام : العزم على المكث عشرة أيام ، بمعنى أن يقرّر حين وصوله إلى الشامية - في المثال السابق - المكث فيها مدّةً لا تقلّ عن
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٢٧