تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ومثال ذلك : البغدادي يبلغ سنّ التقاعد ، فيقرّر الهجرة إلى النجف ومجاورة قبر الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مدى الحياة ، فتعتبر النجف وطناً له باتّخاذه لها كذلك ، وهو مكلف فيها بالتمام . وكما تكون وطناً له كذلك تكون وطناً لمن هو تابع له في حياته وسكناه ، سواء اتّخذ التابع قراراً مماثلا بحكم تبعيّته كالزوجة بالنسبة إلى زوجها ، أو كان دون السنّ والرشد الذي يؤهّله لاتخاذ مثل هذا القرار ، كالأطفال والصبيان الذين يعيشون في كنف والدِهم . ( 90 ) ثالثاً : البلدة التي يتّخذها مقرّاً له مدّةً مؤقّتةً من الزمن ، ولكنّها طويلة نسبياً على نحو لا يعتبر تواجده فيها سفراً ، كالتلميذ الجامعي الذي يتّخذ بغداد - مثلا - مقرّاً له مدّة أربع سنوات من أجل دراسته ، فإنّ بغداد تعتبر بمثابة الوطن له ، فيتمّ فيها صلاته خلال تلك المدّة التي قرّر فيها سكنى بغداد ، وكذلك بالنسبة إلى مَن هو تابع له على ما تقدّم . ( 91 ) رابعاً : من لا وطن له - بالمعنى المتقدّم في الحالات الثلاثة السابقة - إذا قرّر أن يتخذ له بيتاً في بلد ويسكن فيه أصبح ذلك البلد بمثابة الوطن بالنسبة إليه - وبالنسبة إلى من هو تابع له كما تقدّم - يتمّ فيه صلاته . ومثاله : الموظّف الإداريّ الحلّي الأصل وقد أعرض عن سكنى الحلّة نهائياً ، وهو الآن يسكن في أيّ بلد تفرض عليه وظيفته سكناها وهو لا يعرف المدّة التي يقضيها في ذلك البلد ، فقد ينقل بعد سنة وقد ينقل بعد مدّة أقلّ أو أكثر فهذا الشخص يعتبر ممّن لا وطن له ؛ لأنّ وطنه الأصلي - وهو الحلّة - أعرض عنه فلم يعد وطناً له ، ولم يتّخذ وطناً جديداً لسكناه مدى الحياة أو سنين عديدةً يستطيع أن يتحكّم في ظروفه ، فهذا يعتبر البلد الذي فيه بيته وسكناه بمثابة الوطن له . فالتواجد في الوطن بأحد هذه الأوجه والأنحاء يوجب التكليف بالتمام .