تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الإنسان ككائن حيّ وتيسير الحياة له ، على نحو نجد أنّ أيّ بديل لظاهرة من تلك الظواهر يعني انطفاء حياة الإنسان على الأرض أو شلّها . وفيما يلي نذكر عدداً من تلك الظواهر كأمثلة : تتلقّى الأرض من الشمس كمّيةً من الحرارة تمدّها بالدفء الكافي لنشوء الحياة وإشباع حاجة الكائن الحيّ إلى الحرارة ، لا أكثر ولا أقلّ . وقد لوحظ علمياً أنّ المسافة التي تفصل بين الأرض والشمس تتوافق توافقاً كاملا مع كمّية الحرارة المطلوبة من أجل الحياة على هذه الأرض ، فلو كانت ضعف ما عليها الآن لَما وجدت حرارة بالشكل الذي يتيح الحياة ، ولو كانت نصف ما عليها الآن لتضاعفت الحرارة إلى الدرجة التي لا تطيقها حياة . ونلاحظ أنّ قشرة الأرض والمحيطات تحتجز - على شكل مركّبات - الجزء الأعظم من الأوكسجين ، حتّى إنّه يكوّن ثمانيةً من عشرة من جميع المياه في العالم ، وعلى الرغم من ذلك ومن شدّة تجاوب الأوكسجين من الناحية الكيمياوية للاندماج على هذا النحو ، فقد ظلّ جزء محدود منه طليقاً يساهم في تكوين الهواء ، وهذا الجزء يحقّق شرطاً ضرورياً من شروط الحياة ؛ لأنّ الكائنات الحيّة من إنسان وحيوان بحاجة ضرورية إلى أوكسجين لكي تتنفّس ، ولو قُدّر له أن يُحتجز كلّه ضمن مركّبات لَما أمكن للحياة أن توجد . وقد لوحظ أنّ نسبة ما هو طليق من هذا العنصر تتطابق تماماً مع حاجة الإنسان وتيسير حياته العملية ، فالهواء يشتمل على 21 % من الأوكسجين ، ولو كان يشتمل على نسبة كبيرة لتعرّضت البيئة إلى حرائق شاملة باستمرار ، ولو كان يشتمل على نسبة صغيرة لتعذّرت الحياة أو أصبحت صعبة ، ولَما توفّرت النار بالدرجة الكافية لتيسير مهماتها . ونلاحظ ظاهرةً طبيعيةً تتكرّر باستمرار ملايين المرّات على مرّ الزمن تنتج