تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
من على الأرض واختراقها بسهولة . ونلاحظ أنّ قشرة الأرض التي كانت تمتصّ ثاني أوكسيد الكربون والأوكسجين محدّدة على نحو لا يتيح لها أن تمتصّ كلّ هذا الغاز ، ولو كانت أكثر سمكاً لامتصّته ، ولهلك النبات والحيوان والإنسان . ونلاحظ أنّ القمر يبعد عن الأرض مسافةً محدّدةً ، وهي تتوافق تماماً مع تيسير الحياة العملية للإنسان على الأرض ، ولو كان يبعد عنّا مسافةً قصيرةً نسبياً لتضاعف المدّ الذي يحدثه وأصبح من القوة على نحو يزيح الجبال من مواضعها . ونلاحظ وجود غرائز كثيرة في الكائنات الحيّة المتنوّعة ، ولئن كانت الغريزة مفهوماً غيبياً لا يقبل الملاحظة والإحساس المباشر فما تعبّر عنه تلك الغرائز من سلوك ليس غيبياً ، بل يعتبر ظاهرةً قابلةً للملاحظة العلمية تماماً . وهذا السلوك الغريزيّ - في آلاف الغرائز التي تعرّف عليها الإنسان في حياته الاعتيادية أو في بحوثه العلمية - يتوافق باستمرار مع تيسير الحياة وحمايتها ، وأنّه يبلغ أحياناً إلى درجة كبيرة من التعقيد والإتقان ، وحينما نقسّم ذلك السلوك إلى وحدات نجد أنّ كلّ وحدة قد وضعت في الموضع المنسجم تماماً مع مهمّة تيسير الحياة وحمايتها . والتركيب الفسلجي للإنسان يمثّل ملايين من الظواهر الطبيعية والفسلجية ، وكلّ ظاهرة في تكوينها ودورها الفيسيولوجيّ وترابطها مع سائر الظواهر تتوافق باستمرار مع مهمّة تيسير الحياة وحمايتها . فمثلا : نأخذ مجموعة الظواهر التي ترابطت على نحو يتوافق تماماً مع مهمّة الإبصار وتيسير الإحساس بالأشياء بالصورة المفيدة . إنّ عدسة العين تلقي صورة على الشبكية التي تتكوّن من تسع طبقات ، وتحتوي الطبقة الأخيرة منها
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 44 | السيد محمد باقر الصدر