تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الانفصال يحتاج إلى افتراض مجموعة من الصدف التي يعتبر احتمال وجودها جميعاً ضئيلا جدّاً ، بينما فرضية الانفصال وحدها كافية لتفسير كلّ تلك الظواهر والربط بينها . وفي الخطوة الرابعة نقول : ما دام تواجد كلّ هذ الظواهر الملحوظة في الأرض أمراً غير محتمل إلّا بدرجة ضئيلة جدّاً ، على افتراض أنّ الأرض ليست منفصلةً عن هذه الشمس ، فمن المرجّح بدرجة كبيرة بحكم تواجد هذه الظواهر فعلا ، أن تكون الأرض منفصلةً عن الشمس . وفي الخطوة الخامسة نربط بين ترجيح فرضية انفصال الأرض عن هذه الشمس - كما تقرّر في الخطوة الرابعة - وبين ضآلة احتمال أن تتواجد كلّ تلك الظواهر في الأرض بدون أن تكون منفصلةً عن هذه الشمس ، كما تقرّر في الخطوة الثالثة ، ويعني الربط بين هاتين الخطوتين : أنّه كلّما كانت ضآلة الاحتمال الموضّحة في الخطوة الثالثة أشدّ كان الترجيح الموضّح في الخطوة الرابعة أكبر . وعلى هذا الأساس نستدلّ على نظرية انفصال الأرض والشمس ، وبهذا المنهج حصل العلماء على قناعة كاملة بذلك .

كيف نطبّق المنهج لإثبات الصانع ؟

بعد أن عرفنا المنهج العامّ للدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات ، وبعد أن قيّمنا هذا المنهج من خلال تطبيقاته المتقدمة ، نمارس تطبيقه الآن على الاستدلال لإثبات الصانع الحكيم ، وذلك باتّباع نفس الخطوات السابقة : الخطوة الأولى : نلاحظ توافقاً مطّرداً بين عدد كبير وهائل من الظواهر المنتظمة وبين حاجة
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 41 | السيد محمد باقر الصدر