تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

الاستدلال العِلميّ لإثبات الله تعالى

عرفنا سابقاً أنّ الدليل العلميّ لإثبات الصانع تعالى يتّخذ منهج الدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات . ونريد قبل أن نبدأ باستعراض هذا الدليل أن نشرح هذا المنهج ، وبعد ذلك نقيّمه ؛ لكي نتعرّف على مدى إمكان الوثوق بهذا المنهج والاعتماد عليه في اكتشاف الحقائق والتعرّف على الأشياء . ومنهج الدليل الاستقرائيّ القائم على حساب الاحتمالات له صيغ معقّدة وبدرجة عالية من الدقّة ، وتقييمه الشامل الدقيق يتمّ من خلال دراسة تحليلية كاملة للُاسس المنطقية للاستقراء ونظرية الاحتمال « 1 » . ونحن نحرص هنا على تفادي الصعوبات والابتعاد عن أيّ صيغ معقّدة أو تحليل عسير الفهم . ولهذا سنقوم فيما يلي بأمرين : 1 - تحديد المنهج الذي سنتّبعه في الاستدلال ، وتوضيح خطواته بصورة مبسّطة وموجزة . 2 - تقييم هذا المنهج وتحديد مدى إمكان الوثوق به ، لا عن طريق تحليله منطقياً واكتشاف الأسس المنطقية والرياضية التي يقوم عليها ؛ لأنّ هذا يضطرّنا إلى الدخول في أشياء معقّدة وأفكار على جانب كبير من الدقّة ، بل نقيّم المنهج الذي سنتّبعه في الاستدلال على الصانع الحكيم في ضوء تطبيقاته الأخرى العملية المعترف بها عموماً لكلّ إنسان سوي ، فنوضّح أنّ المنهج الذي يعتمده الدليل على
هامش
( 1 ) وهذا ما قمنا به في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ، لاحظ القسم الثالث .