وأتى به مع مراعاة الشروط المعتبرة في الوضوء تماماً ، كما هو الشأن لو علم بالنقص والخلل .
ومثال ذلك : أن يشكّ في غسل ذراعه اليمنى وهو مشغول فعلا بغسل ذراعه اليسرى ، أو بالمسح على رأسه ، أو يشكّ في غسل ذراعه اليسرى وهو يمسح على رأسه ، أو يشكّ في أنّه مسح على رأسه وهو يمسح فعلا على قدمه ففي كلّ هذه الحالات يجب عليه أن يعود ويأتي بما شكّ فيه وبما بعده .
وكذلك الأمر إذا كان يعلم بأنّه غسل يده اليمنى ( مثلا ) ولكنّه شكّ - وهو لا يزال مشغولا بأفعال الوضوء - في أنّه هل غسل يده بالصورة الصحيحة من الذراع إلى أطراف الأصابع ، أو بصورة معكوسة ؟ فإنّ الأجدر بالمكلف وجوباً واحتياطاً أن يعود إلى ما شكّ فيه ، فيأتي به بالصورة الصحيحة وبما بعده ما دام الشكّ قد حدث له وهو في أثناء الوضوء .
وأمّا إذا حدث الشكّ في غسل ذراعه أو في أنّه هل غسلها بالصورة الصحيحة أو لا - أو أيّ شكٍّ من هذا القبيل - إذا حدث هذا الشكّ بعد الفراغ من الوضوء فهنا حالتان :
الأولى : أن يحدث بعد أن يكون المتوضّئ قد دخل في عمل آخر من قبيل تجفيف بدنه أو غلق أنبوب الماء ، أو تحرّك عن المكان الذي كان يتوضّأ فيه ، أو حصل فاصل يعتدّ به بحيث لا يمكن الجمع بين التتابع والموالاة وبين تدارك ما فات ، بأن جفّت أعضاء وضوئه ففي أمثال ذلك لا يعتني بشكّه ويعتبر وضوءه صحيحاً .
الثانية : أن يحدث الشكّ المذكور قبل هذه الأشياء التي ذكرناها في الحالة الأولى ، وحكمه حكم من شكّ في الأثناء ، كما تقدّم ، ولكن كلّما كان الشكّ شاذّاً وممّا لا يحدث لدى الإنسان الاعتياديّ عادةً فلا يعتني المتوضّئ به .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٢