وُسْعَها
« 1 » . فمن عجز عن الطاعة كان معذوراً وسقط عنه التكليف ، سواء كان التكليف أمراً وإلزاماً بشيء وقد عجز عنه - كالمريض يعجز عن القيام في الصلاة - أو نهياً وتحريماً لشيء وقد عجز عن اجتنابه وتركه ، كالغريق يعجز عن اجتناب الخطر .
( 9 ) وقد لا يعجز بالمعنى الكامل ، ولكنّ الطاعة تكلّفه التضحية بحياته ، وفي هذا الفرض يسقط التكليف أيضاً ؛ حفاظاً على حياته ، إلّا في حالتين :
الأولى : أن تكون تلك الطاعة ممّا يفرضها الجهاد الواجب ، فإنّ الجهاد إذا توفّرت شروطه وجب على أيّ حال .
الثانية : أن يأمره شخص قادر على قتله بأن يقتل مسلماً بدون حقٍّ ويهدّده بالقتل إذا امتنع عن ذلك ، فإنّ عليه في هذه الحالة أن يطيع الله تعالى بالامتناع عن قتل ذلك الإنسان ، ولو تعرّض للموت .
( 10 ) وقد يواجه المكلّف تكليفين لا يعجز عن طاعة كلّ واحد منهما بصورة منفردة عن الآخر ، ولكنّه يعجز عن طاعتهما معاً .
ومثال ذلك : أن تكون عليه صلاة واجبة ضاق وقتها ويشبّ أمامه حريق ، وهو قادر على أن يصلّي ويهمل الحريق ، وقادر على أن يطفئ الحريق وتفوته الصلاة ، وفي فروض من هذا القبيل يسقط من التكليفين التكليف الأقلّ أهميّةً في تلك الحالة ، وهذا أمر لا يمكن في كثير من الأحيان لغير المجتهد البتّ فيه إلّا بالرجوع إلى مقلَّده ليعيّن له موقفه .
( 11 ) وإذا توجّه التكليف إلى الإنسان فعلا فلا فرق في عصيانه بين أن يكون بترك ما أمر به الله اختياراً ، أو بالإقدام على عمل معيّن يعلم المكلّف بأنّه
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .