لا يعني عدم استحسان الطاعة منه وعدم وقوع العبادة صحيحة إذا أدّاها بالصورة الكاملة ، فيستحبّ منه ما يجب على البالغ وما يندب إليه البالغ من عبادات ، على أن لا تكون مضرّةً بحاله .
وينبغي للصبي أن يبدأ بالتعوّد على الصلاة إذا أكمل سبع سنين ، وعلى الصيام إذا أكمل تسع سنين ، ولو بأن يصوم قسطاً من النهار ثمّ يفطر إذا أجهده الصوم وغلب عليه العطش أو الجوع .
( 5 ) ج - إنّ عدم كونه ملزماً ومكلّفاً شرعاً لا يعفيه نهائياً من التبعات التي قد تنجم عن بعض تصرّفاته ، كتعويض الآخرين إذا تسبّب إلى إتلاف أموالهم مثلا ، وإنّما يوجب تأجيل إلزامه بهذا التعويض إلى حين البلوغ ، على ما يأتي - إن شاء الله تعالى - في المواضع المناسبة من هذا الكتاب .
( 6 ) ثانياً : العقل ، ونقصد به : أن يكون لديه من الرشد ما يمكن أن يعيَ به كونه مكلّفاً ، ويحسّ بمسؤولية تجاه ذلك .
فلا تكليف للمجنون ، أو الأبلَه الذي لا يدرك الواضحات ؛ لبلاهته وقصور عقله .
( 7 ) وإذا كان الإنسان مجنوناً في حالة وسوياً في حالة أخرى سقط عنه التكليف في الحالة الأولى ، ويثبت عليه في الحالة الثانية .
وقد يكون الإنسان مجنوناً أو قاصر الإدراك بدرجة مّا لا يمكن أن يعيَ معها بعض التكاليف ، ولكن يعي بعضها الآخر .
ومثال ذلك : إنسان ضعيف الإدراك لا يمكنه أن يعي أعمال الحجّ ولا أن يؤديّها ، ولكنّه يمكنه أن يدرك أنّه لا ينبغي للإنسان أن يقتل إنساناً ، ومثل هذا المجنون تثبت عليه التكاليف التي يمكن أن يدركها ويعيها وتسقط عنه من التكاليف ما لا يمكنه إدراكها ووعيها بحكم جنونه وقصور إدراكه .
( 8 ) ثالثاً : القدرة ، قال الله سبحانه وتعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا