الشرعي . وسيأتي الحديث عن الولاية العامة والقضاء وأحكامه في القسم الرابع من « الفتاوى الواضحة » إن شاء الله تعالى .
وأمّا المجتهد المتجزّئ فليست له الولاية الشرعية العامة ، ولا ولاية القضاء ، ولا يجوز للمكلف أن يقلّده حتى في ما اجتهد فيه من مسائل ، إلّا إذا أصبح فيها أعلم من المجتهد المطلق .
ويدخل ضمن ولاية المجتهد رعاية شؤون القاصرين من أيتام ومجانين إذا لم يكن لهم ولي خاصّ ، وكذلك رعاية شؤون الأوقاف العامة التي ليس لها متولٍّ خاصّ بنصّ الواقف . ورعاية المجتهد لهذه الشؤون قد يكون بالمباشرة ، وقد يكون بتعيين آخرين .
وإذا عيّن المجتهد شخصاً لرعاية شيء من ذلك ومات هذا المجتهد فهل يسوغ لذلك الشخص أن يواصل رعايته اعتماداً على ذلك التعيين ؟
والجواب : أنّ المجتهد الذي مات : إن كان قد عيّن ذلك الشخص كوكيل عنه في الرعاية فبموت ذلك المجتهد ينتهي دور الشخص الوكيل ، ويجب عليه أن يرجع إلى مجتهد حيّ .
وإن كان المجتهد الذي مات قد منحه ولايةً بأن قال له مثلا : جعلتك وليّاً على مال هذا اليتيم فتبقى هذه الولاية نافذة المفعول حتّى بعد موت ذلك المجتهد .
وإذا أمر الحاكم الشرعي بشيء تقديراً منه للمصلحة العامّة وجب اتّباعه على جميع المسلمين ، ولا يعذر في مخالفته ، حتّى من يرى أنّ تلك المصلحة لاأهميّة لها .
ومثال ذلك : أنّ الشريعة حرّمت الاحتكار في بعض السلع الضرورية ، وتركت للحاكم الشرعي أن يمنع عنه في سائر السلع ، ويأمر بأثمان محدّدة تبعاً لما يقدّره من المصلحة العامّة ، فإذا استعمل الحاكم الشرعي صلاحيته هذه وجبت إطاعته .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٧