الاحتياط
( 28 ) الاحتياط هو الطريق الثالث لطاعة الله تعالى ، وقد تقدم تعريفه ، وهو على قسمين ؛ لأنّه : تارةً يستدعي التكرار ، وأخرى لا يستدعيه .
ومثال الأول : أن يجهل المكلّف في بعض الحالات أنّ الواجب عليه صلاة القصر - وهي صلاة الظهر مثلا تؤدّى ركعتين - أو صلاة التمام ، وهي صلاة الظهر - مثلا - تؤدّى أربع ركعات ، فإذا أراد أن يحتاط تحتّم عليه أن يعيد الصلاة مرّتين : قصراً تارةً ، وتماماً أخرى .
ومثال الثاني : أن يجهل المكلّف حكم الإقامة للصلاة ، فلا يدري هل هي واجبة أو مستحّبة ؟ فإذا أراد أن يحتاط أقام وصلّى ، وليس في ذلك تكرار .
وكلا القسمين جائز ، سواء كان المكلّف متمكّناً من التعرّف على الحكم الشرعي وتحديده بالضبط عن طريق الاجتهاد أو التقليد ، أو لا .
( 29 ) ولكنّ هذا لا يعني أنّ المكلّف الاعتياديّ يمكنه أن يستغني بالاحتياط عن التقليد ؛ وذلك لأنّ معرفة الأسلوب الذي يحصل به الاحتياط تحتاج إلى اطّلاع وانتباه فقهيّين واسعين ، فلابدّ للمحتاط أن يحيط علماً بكلّ الأشياء التي من المحتمل وجوبها لكي يأتي بها ، وبكلّ الأشياء التي من المحتمل حرمتها لكي يتركها ، وقد يكون شيء واحد يحقّق الاحتياط في حالة دون أخرى .
ومثال ذلك : أنّ إنشاء حياة زوجية بعقد نكاح يتمّ بلغة غير عربية مخالف للاحتياط ؛ لأنّ هناك من يقول بأنّ اللغة العربية شرط في عقد النكاح ، ولكن إذا وقع العقد على هذا النحو فنفي الزوجية وما تستدعيه من تكاليف مخالف