تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
للاحتياط أيضاً ، لأنّ هناك من يقول بصحة هذا العقد . ( 30 ) وإضافةً إلى ذلك قد يتعذّر الاحتياط أحياناً بصورة نهائية ، وذلك فيما إذا كان الإنسان يخشى من تورّطه في مخالفة حكم الله تعالى على أيّ حال ، ولا يمكنه التأكّد من طاعته إلّا إذا تعرّف على الحكم بصورة محدّدة . ومثال ذلك : أن ينذر شخص نذراً وينهاه والده عنه ؛ فهو يحتمل أنّ الوفاء بالنذر واجب لأنّه نذر ؛ ويحتمل أنّه حرام رعايةً لنهي الوالد ، ولا يمكنه أن يحتاط والحالة هذه ، فيتعيّن عليه الاجتهاد ، أو التقليد للتعرّف على الحكم الشرعي بصورة محدّدة . ( 31 ) وكثيراً ما تواجه الإنسان حالات لا يمكنه فيها أن يطمئنّ إلى أنّ تصرّفه تجاهها مرضي شرعاً ما لم يتعلّم مسبقاً أحكامها ، إذ لا يتاح له الاحتياط في تلك اللحظة بدون تعلّم مسبق ، ومن ذلك : حالات الشكّ في عدد الركعات ، أو بعض أجزاء الصلاة ، ولهذا يجب على المكلّف أن يتعلّم ويعرف حكم ما قد يعرض له من شكٍّ في ذلك ، وأيضاً عليه أن يتعلّم حكم مايزيده في عباداته أو يتركه منها سهواً أو نسياناً . وعلى العموم يجب على كلّ مكلّف - رجلا أو إمرأةً - أن يكون على بصيرة من دينه ، ومعرفة بالأحكام التي من الممكن أن يتعرّض لها ولا يمكن أن يعطيها حقّها إلّا بتعلمها . ولا عذر للمكلف في ترك الفرائض والواجبات جهلا بما يجب عليه منها ، ولا عذر له في الإتيان بها بصورة غير صحيحة جهلا منه بخصائصها وأجزائها وشروطها ، بل يتحتّم عليه أن يتعلّم ذلك ، حتّى إذا صلّى أو صام - مثلا - علم أنّه أدّى لله ما عليه من هذه العبادة الواجبة على النهج المطلوب ؛ لأنّه متفقِّه بقدر ما يعلم بصحّتها والاكتفاء بها ، والخروج عن عهدة أمرها ووجوبها .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 130 | السيد محمد باقر الصدر