بها ففيه إشكال ؛ لاحتمال كون مفاد التحبيس مجرّد المصرفية ، لا ثبوت حقٍّ للمحبس عليه « 1 » .
الباب الثاني :
في الصدقة التي تواترت الروايات في الحثّ عليها والترغيب فيها .
وقد ورد أنّها دواء المريض ، وبها يدفع البلاء وقد ابرم إبراماً ، وبها يستنزل الرزق ، وأنّها تقع في يد الربِّ قبل أن تقع في يد العبد ، وأنّها تخلف البركة وبها يقضى الدين ، وأنّها تزيد في المال ، وأنّها تدفع ميتة السوء والداء والدَبيلة والحرق والغرَق والجذام والجنون إلى أن عدّ سبعين باباً من السوء . ويستحبّ التبكير بها بدفع شرّ ذلك اليوم ، وفي أول الليل يدفع بها شرّ الليل .
مسألة ( 14 ) : المشهور كون الصدقة من العقود فيعتبر فيها الإيجاب والقبول ، ولكنّ الأظهر كونها الإحسان بالمال على وجه القربة ، فإن كان الإحسان بالتمليك احتاج إلى إيجاب وقبول وإن كان بالإبراء كفى الإيجاب بمثل : أبرأت ذمّتك ، وإن كان بالبذل كفى الإذن في التصرف ، وهكذا فيختلف حكمها من هذه الجهة باختلاف موردها .
مسألة ( 15 ) : المشهور اعتبار القبض فيها مطلقاً ، ولكنّ الظاهر أنّه لا يعتبر فيها كلّية ، وإنّما يعتبر فيها إذا كان العنوان المنطبق عليه ممّا يتوقّف على القبض ، فإذا كان التصدّق بالهبة أو بالوقف اعتبر القبض « 2 » ، وإذا كان التصدّق بالإبراء أو البذل لم يعتبر ، وهكذا .
مسألة ( 16 ) : يعتبر في الصدقة القربة ، فإذا وهب أو أبرأ ووقف بلا قصد
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) هذا الاحتمال بعيد .
( 2 ) في الفرض الذي يكون القبض فيه معتبراً في صحّة الوقف .