بها إلى من له خبرة بالفقراء وكيفية القسمة عليهم ، وهكذا ، وربّما يفوّض الأمر في جميع ذلك إلى شخص واحد إذا كان له خبرة في جميعها ، وقد لا يكون الموصي قد أوصى بأمور معينة ، بل أوصى بصرف ثلثه في مصالحه وأوكل تعيين المصرف كمّاً وكيفاً إلى نظره ، فيرى الوصيّ من هو أعرف منه في تعيين جهات المصرف وكيفيتها ، فيوكل الأمر إليه فيدفع الثلث إليه بتمامه ، ويفوّض إليه تعيين الجهات كمّاً وكيفاً ، كما يتعارف ذلك عند كثير من الأوصياء حيث يدفعون الثلث الموصَى به إلى المجتهد الموثوق به عندهم . فالوصاية إلى شخص ولاية في التصرف ولو بواسطة التفويض إلى الغير ، فلا بأس أن يفوّض الوصيّ أمر الوصية إلى غيره إلى أن تقوم القرينة على إرادة الموصي منه بالمباشرة ، فلا يجوز له حينئذ التفويض ، كما أنّه لا يجوز تفويض الوصاية إلى غيره بمعنى عزل نفسه عن الوصاية وجعلها له فيكون غيره وصياً عن الميت بجعل منه .
مسألة ( 19 ) : إذا بطلت وصاية الوصيّ لفوات شرطها كخيانة « 1 » أو جنون أو كفر أو غير ذلك نصب الحاكم الشرعي وصيّاً مكانه ، أو تولّى الصرف بنفسه ، وكذا إذا أوصى ولم يعيّن وصياً أصلا .
مسألة ( 20 ) : إذا نسي الوصيّ مصرف المال الموصَى به وعجز عن معرفته صرفه في وجوه البرّ « 2 » إذا كان التردّد بين غير المحصور ، أمّا إذا تردّد بين
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
هامش
( 1 ) كأنّ الفرق بين هذه المسألة وما تقدم في المسألة ( 13 ) : أنّ المفروض هنا استظهار كون الوصاية منوطةً بالأمانة ، بخلافه هناك .
( 2 ) في حالة كون الوصية عهديةً يكون المال باقياً على ملك الميت ولا يجوز التصرف فيه إلّا في حدود ما طابت به نفسه ، فإذا تردّد المصرف بين غير المحصور : فإن كان الاحتمال في بعض -