مخالفته للكتاب تارةً وموافقته أخرى .
الثاني : أنّ هذه المجموعة تدلّ على إسقاط ما يخالف الكتاب عن الحجّية ، والمخالفة كما تشمل التنافي بنحو التباين أو العموم من وجهٍ كذلك تشمل التنافي بنحو التخصيص أو التقييد أو الحكومة ؛ لأنّ ذلك كلّه يصدق عليه المخالفة ، فيكون مقتضى إطلاقها طرح ما يعارض الكتاب الكريم مطلقاً ، سواء كان تعارضاً مستقرّاً أو غير مستقرّ .
وقد أجيب على هذا الاعتراض بوجهين :
أحدهما : أنّ المعارضة بنحو التخصيص أو التقييد ونحوهما ليست بمخالفة ؛ لأنّ الخاصّ والمقيّد والحاكم قرينة على المراد من العامّ والمطلق والمحكوم .
والآخر : أنّنا نعلم إجمالًا بصدور كثيرٍ من المخصِّصات والمقيِّدات للكتاب عن الأئمّة عليهم السلام ، وهذا إن لم يشكِّل قرينةً متّصلةً تصرف عنوان المخالفة في هذه الروايات إلى الأنحاء الأخرى من المخالفة - أي التعارض المستقرّ - فلا أقلّ من سقوط الإطلاقات القرآنية عن الحجّية بالتعارض فيما بينها على أساس العلم الإجمالي ، فتبقى الأخبار المخصّصة على حجّيتها .
ونلاحظ على هذين الوجهين : أنّ المخالفة للقرآن المسقِطة للخبر عن الحجّية : إن أريد بها المخالفة لدلالةٍ قرآنيةٍ ولو لم تكن حجّةً فكلا الجوابين غير صحيح ؛ لأنّ القرينة المنفصلة والتعارض على أساس العلم الإجمالي لا يرفع أصل الدلالة القرآنية ، ولا يُخِرج الخبر عن كونه مخالفاً لها .
وإن أريد بها المخالفة لدلالةٍ قرآنيةٍ حجّةٍ في نفسها وبقطع النظر عن الخبر المخالف لها فالجواب الثاني صحيح ؛ لأنّ الدلالة القرآنية ساقطة عن الحجّية بسبب العلم الإجمالي مالم يدَّع انحلاله . وأمّا الجواب الأول فهو غير صحيح ؛
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 571
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٧١