المجموعة الأولى : ما ورد بلسان الاستنكار والتحاشي عن صدور ما يخالف الكتاب من المعصومين ، من قبيل رواية أيّوب بن راشد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « مالم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 1 » .
فإنّ التعبير بزخرفٍ يدلّ على نفي الصدور مع الاستنكار والتحاشي . وهذه الروايات تدلّ على سقوط كلِّ خبرٍ مخالفٍ للكتاب عن الحجّية ، وبهذا تقيِّد دليل حجّية السند على تقدير ثبوت الإطلاق فيه .
وقد يستشكل في ذلك :
تارةً : بأنّ الروايات المذكورة لا تنفي الحجّية ، وليست ناظرةً إليها ، وإنمّا تنفي صدور الكلام المخالف ، فلا تعارض دليل حجّية السند لتقيِّده ، وإنمّا تعارض نفس الروايات الدالّة على صدور الكلام المخالف .
وأخرى : بأنّ موضوع هذه الرواية غير الموافق ، لا المخالف ، ولازم ذلك عدم العمل بالروايات التي لا تعرّض في القرآن الكريم لمضمونها .
وثالثةً : بأنّ صدور الكلام المخالف من الأئمّة عليهم السلام معلوم وجداناً ، كما في موارد التخصيص والتقييد ، وهذا يكشف عن لزوم تأويل تلك الروايات ولو بحملها على المخالفة في أصول الدين .
والجواب : أمّا على الأول فبأنّ نفي الصدور بروح الاستنكار يدلّ بالالتزام العرفي على نفي الحجّية .
وأمّا على الثاني فبأنّ ظاهر عدم الموافقة عدمها بنحو السالبة بانتفاء المحمول ، لا السالبة بانتفاء الموضوع التي تحصل بعدم تطرّق القرآن للمضمون رأساً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 110 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 .