والجواب : أنّ بالإمكان تصوير التخيير بالالتزام بحجّية كلٍّ منهما مشروطةً بالالتزام به « 1 » مع افتراض وجوبٍ طريقيٍّ للالتزام بأحدهما .
وأمّا البحث الإثباتي فهناك روايات عديدة استدلّ بها على التخيير :
منها : رواية عليّ بن مهزيار ، قال : قرأت في كتابٍ لعبداللَّه بن محمد إلى أبي الحسن عليه السلام : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : أنْ صلّهما في المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلّهما إلّا على الأرض ، فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك ؟ فوقّع عليه السلام :
« موسَّع عليك بأيّةٍ عملت » « 2 » .
وفقرة الاستدلال منها : قوله عليه السلام : « موسَّع عليك بأيّةٍ عملت » الواضح في الدلالة على التخيير وإمكان العمل بكلٍّ من الحديثين المتعارضين .
ولكن نلاحظ على ذلك :
أولًا : أنّ الظاهر منها إرادة التوسعة والتخيير الواقعي ، لا التخيير الظاهري بين الحجّيتين ؛ لظهور كلٍّ من سؤال الراوي وجواب الإمام في ذلك .
أمّا ظهور السؤال فلأ نّه مقتضى التنصيص من قبله على الحكم الذي تعارض فيه الخبران الظاهر في استعلامه عن الحكم الواقعي ، على أنّ قوله :
« فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك ؟ » كالصريح في أنّ السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة ، فيكون مقتضى التطابق بينه وبين الجواب كون النظر في كلام الإمام عليه السلام إلى ذلك أيضاً ، إذ لا وجه لصرف النظر مع تعيين الواقعة عن حكمها الواقعي إلى الحكم الظاهري العام .
هامش
( 1 ) العبارة الواردة في الطبعة الأولى والنسخة الخطيّة الواصلة إلينا : « بشرط ترك الاتزام بالآخر » . والصحيح : « مشروطةً بالالتزام به » كما أثبتناه .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 330 ، الباب 15 من أبواب القبلة ، الحديث 8 .