تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
خير من الاقتحام في الهلكة ، إنّ على كلِّ حقٍّ حقيقةً ، وعلى كلّ صوابٍ نوراً ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فدَعوه » « 1 » . وتعتبر هذه المجموعة مخصِّصةً لدليل حجّية الخبر ، لا ملغيةً للحجّية رأساً ، ونتيجة ذلك عدم شمول الحجّية للخبر المعارض للكتاب الكريم . وبعد أخذ الكتاب بوصفه مصداقاً لمطلق الدليل القطعي على ضوء مناسبات الحكم والموضوع يثبت أنّ كلّ دليلٍ ظنّيٍّ يخالف دليلًا قطعيّ السند يسقط عن الحجّية ، والمخالفة هنا حيث لم ترد في سياق الاستنكار بل في سياق الوقوف عند الشبهة فلا تختصّ بالمخالفة التي تقتضي طرح الدليل القرآني رأساً كما في المجموعة الأولى ، بل تشمل كلّ حالات التعارض المستقرّ بما في ذلك التباين والعموم من وجه . وقد يعترض على ذلك باعتراضين : الأول : أنّ هذه المجموعة لا تختصّ بأخبار الآحاد ، بل تشمل كلّ أمارةٍ تؤدّي إلى مخالفة الكتاب ، فلا تكون أخصّ مطلقاً من دليل حجّية الخبر ، بل قد تكون النسبة هي العموم من وجه . والجواب : أنّ الصحيح تقديم إطلاق هذه المجموعة - عند التعارض - على دليل حجّية الخبر باعتبار حكومتها عليه ، إذ هي كأدلّة المانعية والشرطية فُرِض فيها الفراغ عن أصل حجّية بعض الأمارات ليصحّ استثناء بعض الحالات من ذلك ، وهذا معنى النظر المستوجب للحكومة . أضف إلى ذلك : أنّ خبر الثقة هو القدر المتيقّن منها ، باعتباره الفرد البارز من الأمارات ، والمتعارف والداخل في محلّ الابتلاء وقتئذٍ الذي كان يترقّب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 119 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 35 .