تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الحكومة بالبيان المذكور . وهذا يكشف عن أنّ نكتة تقدّم الأصل السببي على المسبّبي لا تكمن في إلغاء الشكّ ، بل في كونه يعالج موضوع الحكم ، فكأنّه يحلّ المشكلة في مرتبةٍ أسبقَ على نحوٍ لا يبقى مجال للحلّ في مرتبةٍ متأخّرةٍ عرفاً ؛ وهذا يعني أنّ السببية باللحاظ المذكور نكتة عرفية تقتضي بنفسها التقديم في مقام الجمع بين دليلَي الأصلين : السببي والمسبّبي . 7 - إذا تعارض الاستصحاب مع أصلٍ آخر كالبراءة وأصالة الطهارة تَقدَّم الاستصحاب بالجمع العرفي . والمشهور في تفسير هذا التقديم وتبرير الجمع العرفي : أنّ دليل الاستصحاب حاكم على أدلّة تلك الأصول ؛ لأنّ مفاده التعبّد ببقاء اليقين وإلغاء الشكّ ، وتلك الأدلّة اخذ في موضوعها الشكّ ، فيكون رافعاً لموضوعها بالتعبّد . فإن قيل : كما أنّ الشكّ مأخوذ في موضوع أدلّة البراءة وأصالة الطهارة كذلك هو مأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب . كان الجواب : أنّ الشكّ وإن كان مأخوذاً في موضوع أدلّتها جميعاً ولكنّ دليل الاستصحاب هو الحاكم ؛ لأنّ مفاده التعبّد باليقين وإلغاء الشك ، بخلاف أدلّة الأصول الأخرى . وهذا البيان يواجه نفس الملاحظة التي علّقناها على دعوى حكومة دليل حجّية الأمارة على أدلّة الأصول ، فلاحظ « 1 » . والأحسن : تخريج ذلك على أساسٍ آخر من قبيل : أنّ العموم في دليل الاستصحاب عموم بالأداة ؛ لاشتماله على كلمة « أبداً » ، فيكون أقوى وأظهر في الشمول لمادة الاجتماع .
هامش
( 1 ) في النقطة الخامسة من تطبيقات الجمع العرفي .