القضية الشرطية ؛ لأنّها أمر منتزع عن الجعل وليست هي الحكم المجعول .
وأمّا في الحالة الثانية فلا بأس بجريان الاستصحاب في نفس القضية الشرطية التي وقع العنب موضوعاً لها ؛ لأنّها مجعولة من قبل الشارع بما هي شرطية ومرتّبة على عنوان العنب ، فالعنب موضوع للقضية الشرطية حدوثاً يقيناً ويشكّ في استمرار ذلك بقاءً فتستصحب .
الاعتراض الثاني : أنّا إذا سلّمنا تواجد ركنَي الاستصحاب في القضية الشرطية فلا نسلّم جريان الاستصحاب مع ذلك ؛ لأنّه إنّما يثبت الحكم المشروط وهو لا يقبل التنجّز . وأمّا ما يقبل التنجّز فهو الحكم الفعلي ، فما لم يكن المجعول فعلياً لا يتنجّز الحكم ، وإثبات فعلية المجعول عند وجود الشرط باستصحاب الحكم المشروط متعذّر ؛ لانّ ترتّب فعلية المجعول عند وجود الشرط على ثبوت الحكم المشروط عقليّ وليس شرعياً .
ونلاحظ على ذلك :
أوّلًا : أنّه يكفي في التنجيز إيصال الحكم المشروط مع إحراز الشرط ؛ لأنّ وصول الكبرى والصغرى معاً كافٍ لحكم العقل بوجوب الامتثال .
وثانياً : أنّ دليل الاستصحاب إذا بنينا على تكفّله لجعل الحكم المماثل كان مفاده في المقام ثبوت حكمٍ مشروطٍ ظاهري ، وتحوّل هذا الحكم الظاهري إلى فعليٍّ عند وجود الشرط لازم عقليّ لنفس الحكم الاستصحابي المذكور ، لا للمستصحَب ، وقد مرّ بنا سابقاً « 1 » أنّ اللوازم العقلية لنفس الاستصحاب تترتّب عليه بلا إشكال .
الاعتراض الثالث : أنّ استصحاب الحكم المعلّق معارض باستصحاب
هامش
( 1 ) في نهاية البحث الوارد تحت عنوان : مقدار ما يثبت بالاستصحاب .