تطبيقات
1 - استصحاب الحكم المعلّق :
قد نحرِز كون الحكم منوطاً في مقام جعله بخصوصيّتين ، وهناك خصوصية ثالثة يحتمل دخلها في الحكم أيضاً ، وفي هذه الحالة يمكن أن نفترض أنّ إحدى تلك الخصوصيّتين معلومة الثبوت ، والثانية معلومة الانتفاء ، وأمّا الخصوصية الثالثة المحتمل دخلها فهي ثابتة . وهذا الافتراض يعني أنّ الحكم ليس فعلياً ، ولكنّه يعلم بثبوته على تقدير وجود الخصوصية الثانية ، فالمعلوم هو الحكم المعلّق والقضية الشرطية . فإذا افترضنا أنّ الخصوصية الثانية وجدت بعد ذلك ولكن بعد أن زالت الخصوصية الثالثة حصل الشكّ في بقاء تلك القضية الشرطية ؛ لاحتمال دخل الخصوصية الثالثة في الحكم .
وهنا تأتي الحاجة إلى البحث عن إمكان استصحاب الحكم المعلّق . ومثال ذلك : حرمة العصير العنبي المنوطة بالعنب وبالغليان ، ويحتمل دخل الرطوبة وعدم الجفاف فيها ، فإذا جفّ العنب ثمّ غلى كان مورداً لاستصحاب الحرمة المعلّقة على الغليان .
وقد وجِّه إلى هذا الاستصحاب ثلاثة اعتراضات :
الاعتراض الأول : أنّ أركان الاستصحاب غير تامّة ، لأنّ الجعل لا شكّ في بقائه ، والمجعول لا يقين بحدوثه ، والحرمة على نهج القضية الشرطية أمر منتزع عن جعل الحرمة على موضوعها المقدّر الوجود ، ولا أثر للتعبّد به . ومن أجل هذا الاعتراض بَنَت مدرسة المحقّق النائيني « 1 » على عدم جريان الاستصحاب في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 412 - 413 .