تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الحكم المنجّز ، ففي مثال العنب كما يعلم بالحرمة المعلّقة على الغليان سابقاً كذلك يعلم بالحلّية الفعلية المنجّزة قبل الغليان فتستصحب ، ويتعارض الاستصحابان . وقد يجاب على ذلك بجوابين : أحدهما : ما ذكره صاحب الكفاية « 1 » من أنّه لا معارضة بين الاستصحابين ، إذ كما أنّ الحرمة كانت معلّقةً فتستصحب بما هي معلّقة كذلك الحلّية كانت في العنب مغيّاةً بالغليان فتستصحب بما هي مغيّاة ، ولا تنافي بين حلّيةٍ مغيّاةٍ وحرمةٍ معلّقةٍ على الغاية . ونلاحظ على ذلك : أنّ الحلية التي نريد استصحابها هي الحلّية الثابتة بعد الجفاف وقبل الغليان ، ولا علم بأنّها مغيّاة ؛ لاحتمال عدم الحرمة بالغليان بعد الجفاف ، فنستصحب ذات هذه الحلّية . فإن قيل : إنّ الحلّية الثابتة قبل الجفاف نعلم بأ نّها مغيّاة ، ونشكّ في تبدّلها إلى الحلّية غير المغيّاة بالجفاف ، فنستصحب تلك الحلّية المغيّاة المعلومة قبل الجفاف . كان الجواب : أنّ استصحابها لا يعيِّن حال الحلّية المعلومة بعد الجفاف ، ولا يثبت أنّها مغيّاة إلّابالملازمة ؛ للعلم بعدم إمكان وجود حلّيتين ، وما دامت الحلّية المعلومة بعد الجفاف لا مثبت لكونها مغيّاةً فبالإمكان استصحاب ذاتها إلى ما بعد الغليان . والجواب الآخر : ما ذكره الشيخ الأنصاري « 2 » والمحقّق النائيني « 3 » من أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 468 - 469 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 223 . ( 3 ) فوائد الأصول 4 : 473 .