تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الحكم المعلّق . وقد يجاب على ذلك بجوابين : أحدهما : أنّا نستصحب سببية الغليان للحرمة ، وهي حكم وضعيّ فعليّ معلوم حدوثاً ومشكوك بقاءً . والردّ على هذا الجواب : أنّه إن أريد باستصحاب السببية إثبات الحرمة فعلًا فهو غير ممكن ؛ لأنّ الحرمة ليست من الآثار الشرعية للسببية ، بل من الآثار الشرعية لذات السبب الذي رتّب الشارع عليه الحرمة . وإن أريد بذلك الاقتصار على التعبّد بالسببية فهو لغو ؛ لأنّها بعنوانها لا تصلح للمنجّزية والمعذّرية . والجواب الآخر : لمدرسة المحقّق العراقي « 1 » ، وهو يقول : إنّ الاعتراض المذكور يقوم على أساس أنّ المجعول لا يكون فعلياً إلّابوجود تمام أجزاء الموضوع خارجاً ، فإنّه حينئذٍ يتعذّر استصحاب المجعول في المقام ، إذ لم يصبح فعلياً ليستصحب . ولكن الصحيح : أنّ المجعول ثابت بثبوت الجعل ، لأنّه منوط بالوجود اللحاظي للموضوع ، لا بوجوده الخارجي ، فهو فعليّ قبل تحقق الموضوع خارجاً . وقد أردف المحقّق العراقي ناقضاً على المحقّق النائيني : بأ نّه أليس المجتهد يجري الاستصحاب في المجعول الكلّي قبل أن يتحقّق الموضوع خارجاً ؟ ونلاحظ على الجواب المذكور : أنّ المجعول إذا لوحظ بما هو أمر ذهني فهو نفس الجعل المنوط بالوجود اللحاظي للشرط وللموضوع على ما تقدم « 2 » في
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 2 : 400 . ( 2 ) في بحث الدليل العقلي من الجزء الأوّل للحلقة الثالثة ، تحت عنوان : قاعدة إمكان‌الوجوب المشروط .