تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

البرهان الخامس : [ دعوى دوران الأمر بين عامّين من وجه ]

وحاصله : تحويل الدوران في المقام إلى دوران الواجب بين عامَّين من وجهٍ بدلًا عن الأقلّ والأكثر ، وتوضيح ذلك ضمن مقدمتين : الأولى : أنّ الواجب تارةً يدور أمره بين المتباينين ، كالظهر والجمعة . وأخرى بين العامَّين من وجه ، كإكرام العادل وإكرام الهاشمي . وثالثةً بين الأقلّ والأكثر . ولا إشكال في تنجيز العلم الإجمالي في الحالة الأولى الموجب للجمع بين الفعلين ، وتنجيزه في الحالة الثانية الموجب لعدم جواز الاقتصار على إحدى مادّتَي الافتراق ، وأمّا الحالة الثالثة فهي محلّ الكلام . الثانية : أنّ الواجب المردّد في المقام بين التسعة والعشرة إذا كان عبادياً فالنسبة بين امتثال الأمر على تقدير تعلّقه بالاقلّ وامتثاله على تقدير تعلّقه بالأكثر هي العموم من وجه ، ومادة الافتراق من ناحية الأمر بالأقلّ واضحة ، وهي : أن يأتي بالتسعة فقط . وأمّا مادة الافتراق من ناحية الأمر بالأكثر فلا تخلو من خفاءٍ في النظرة الأولى ؛ لأنّ امتثال الأمر بالأكثر يشتمل على الأقلّ حتماً . ولكن يمكن تصوير مادة الافتراق في حالة كون الأمر عبادياً والإتيان بالأكثر بداعي الأمر المتعلّق بالأكثر على وجه التقييد على نحوٍ لو كان الأمر متعلّقاً بالأقل فقط لمَا انبعث عنه ، ففي مثل ذلك يتحقق امتثال الأمر بالأكثر على تقدير ثبوته ، ولا يكون امتثالًا للأمر بالأقل على تقدير ثبوته . ويثبت على ضوء هاتين المقدمتين أنّ العلم الإجمالي في المقام منجِّز إذا كان الواجب عبادياً ، كما هو واضح . والجواب : أنّ التقييد المفروض في النية لا يضرّ بصدق الامتثال على كلّ حالٍ حتّى للأمر بالأقلّ ما دام الانبعاث عن الأمر فعلياً .