تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
فالشرطية لا تقتضي إلغاء الأقلِّ رأساً ، بل تكميله ، وذلك بأن يجعل الكافر مؤمناً عند عتقه له فيعتقه وهو مؤمن . ومثال الثاني : أن يطعم فقيراً غير هاشمي ، فإنّ شرطية الهاشمية تتطلّب منه إلغاء ذلك رأساً وصرفه إلى الإتيان بفردٍ جديدٍ من الإطعام ؛ لأنّ غير الهاشمي لا يمكن جعله هاشمياً . ففي الحالة الأولى تجري البراءة عن الشرطية المشكوكة ؛ لأنّ مرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في إيجاب ضمِّ أمرٍ زائدٍ إلى ما أتى به بعد الفراغ عن كون ما أتى به مصداقاً للمطلوب في الجملة . وهذا معنى العلم بوجوب الأقلّ والشكّ في وجوب الزائد ، فالأقلّ محفوظ على كلّ حالٍ والزائد مشكوك . وفي الحالة الثانية لا تجري البراءة عن الشرطية ؛ لأنّ الأقلّ المأتيّ به ليس محفوظاً على كلّ حال ، إذ على تقدير الشرطية لابدّ من إلغائه رأساً ، فليس الشكّ في وجوب ضمِّ أمرٍ زائدٍ إلى ما أتى به ليكون من دوران الأمر بين الأقل والأكثر . وهذا التحقيق لا يمكن الأخذ به ، فإنّ الدوران في كلتا الحالتين دوران بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ الملحوظ فيه إنمّا هو عالم الجعل وتعلّق الوجوب ، وفي هذا العالم ذات الطبيعي معروض للوجوب جزماً ويشكّ في عروضه على التقيّد فتجري البراءة عنه ، وليس الملحوظ في الدوران عالم التطبيق خارجاً ليقال : إنّ ما اتي به من الأقلّ خارجاً قد لا يصلح لضمّ الزائد اليه ، ولابدّ من إلغائه رأساً على تقدير الشرطية . ولا يختلف الحال في جريان البراءة عند الشكّ في الشرطية ووجوب التقيّد بين أن يكون القيد المشكوك أمراً وجودياً - وهو ما يعبَّر عنه بالشرط عادة - أو عدم أمرٍ وجودي ، ويعبّر عن الأمر الوجودي حينئذٍ بالمانع ، فكما لا يجب على المكلف إيجاد ما يحتمل شرطيته كذلك لا يجب عليه الاجتناب عمّا يحتمل مانعيّته ؛ وذلك لجريان الأصل المؤمِّن .