تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ويلاحظ على ذلك : أولًا : أنّه من قال بأنّ الغرض ليس مردّداً بين الأقلّ والأكثر كنفس الواجب ، بأن يكون ذا مراتب ، وبعض مراتبه تحصل بالأقلّ ولا تستوفى كلّها إلّا بالأكثر ، ويشكّ في أنّ الغرض الفعلي قائم ببعض المراتب أو بكلها ، فيجري عليه نفس ما جرى على الواجب ؟ وثانياً : أنّ الغرض إنّما يتنجّز عقلًا بالوصول إذا وصل مقروناً بتصدّي المولى لتحصيله التشريعي ، وذلك بجعل الحكم على وفقه أو نحو ذلك . فما لم يثبت هذا التصدّي التشريعي بالنسبة إلى الأكثر بمنجِّز وما دام مؤمَّناً عنه بالأصل فلا أثر لاحتمال قيام ذات الغرض بالأكثر .

البرهان الثالث : [ دعوى كون الشكّ في سقوط الأقلّ ]

إنّ وجوب الأقلّ منجّز بحكم كونه معلوماً ، وهو مردّد - بحسب الفرض - بين كونه استقلالياً أو ضمنياً ، وفي حالة الاقتصار على الإتيان بالأقلّ يسقط هذا الوجوب المعلوم على تقدير كونه استقلالياً ؛ لحصول الامتثال ، ولا يسقط على تقدير كونه ضمنياً ؛ لأنّ الوجوبات الضمنية مترابطة ثبوتاً وسقوطاً ، فما لم تمتثل جميعاً لا يسقط شيء منها . وهذا يعني أنّ المكلّف الآتي بالأقل يشكّ في سقوط وجوب الأقلّ والخروج عن عهدته فلابدّ له من الاحتياط ، وليس هذا الاحتياط بلحاظ احتمال وجوب الزائد حتى يقال : إنّه شكّ في التكليف ، بل إنّما هو رعاية للتكليف بالأقلّ المنجَّز بالعلم واليقين ؛ نظراً إلى أنّ « الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني » . والجواب على ذلك : أنّ الشكّ في سقوط تكليفٍ معلومٍ إنمّا يكون مجرىً لأصالة الاشتغال فيما إذا كان بسبب الشكّ في الإتيان بمتعلّقه ، وهذا غير حاصلٍ
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 432 | السيد محمد باقر الصدر