تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مانعاً عقلياً عن شمولها للعاجز ؛ لأنّها اعتبار للوجوب ، والاعتبار سهل المؤونة ، وقد يوجّه إلى المكلّف على الإطلاق لإبراز أنّ المبادئ ثابتة في حقّ الجميع . ولكن قد نفترض جعل الحكم بداعي البعث والتحريك المولوي . ومن الواضح هنا أنّ التحريك المولوي إنّما هو بسبب الإدانة وحكم العقل بالمسؤولية ، ومع العجز لا إدانة ولا مسؤولية - كما تقدم - فيستحيل التحريك المولوي ، وبهذا يمتنع جعل الحكم بداعيالتحريك المولوي . وحيث إنّ مفاد الدليل عرفاً هو جعل الحكم بهذا الداعي فيختصّ لا محالة بالقادر ، وتكون القدرة شرطاً في الحكم المجعول بهذا الداعي . والقدرة إنّما تتحقّق في موردٍ يكون الفعل فيه تحت اختيار المكلف ، فإذا كان خارجاً عن اختياره فلا يمكن التكليف به لا إيجاباً ولا تحريماً ، سواء كان ضروريّ الوقوع تكويناً ، أو ضروريّ الترك كذلك ، أو كان ممّا قد يقع وقد لا يقع ولكن بدون دخالةٍ لاختيار المكلّف في ذلك كنبع الماء من جوف الأرض ، فإنّه في كلّ ذلك لا تكون القدرة محقّقة . وثمرة دخل القدرة في الإدانة واضحة ، وأمّا ثمرة دخلها في جعل الحكم الذي هو مفاد الدليل فتظهر بلحاظ وجوب القضاء ، وذلك في حالتين : الأولى : أن يعجز المكلف عن أداء الواجب في وقته ونفترض أنّ وجوب القضاء يدور إثباتاً ونفياً مدار كون هذا العجز مفوِّتاً للملاك على المكلف وعدم كونه كذلك ، فإنّه إذا لم نقل باشتراط القدرة في مرتبة جعل الحكم الذي هو مفاد الدليل أمكن التمسّك بإطلاق الدليل لإثبات الوجوب على العاجز - وإن لم تكن هناك إدانة - ونثبت حينئذٍ بالدلالة الالتزامية شمول الملاك ومبادئ الحكم له ، وبهذا نعرف أنّ العاجز قد فوَّت العجز عليه الملاك فيجب عليه القضاء ، وخلافاً لذلك ما إذا قلنا بالاشتراط فإنّ الدليل حينئذٍ يسقط إطلاقه عن الصلاحية لإثبات