كلّ حال ، وفاعليته ساقطة على كلّ حال ، والإدانة مسجّلة على المكلّف عقلًا بلا إشكال .
الجامع بين المقدور وغيره :
ما تقدّم حتى الآن كان يعني أنّ التكليف مشروط بالقدرة على متعلقه .
فإذا كان متعلقه بكل حصصه غير مقدورٍ انطبقت عليه قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور ، وأمّا إذا كان متعلقه جامعاً بين حصّتين : إحداهما مقدورة ، والأخرى غير مقدورة ، فلا شكّ ايضاً في استحالة تعلّق التكليف بالجامع على نحو الإطلاق الشمولي ، وأمّا تعلقه بالجامع على نحو الإطلاق البدلي ففي انطباق القاعدة المذكورة عليه كلام بين الأعلام . وقد ذهب المحقّق النائيني « 1 » رحمه الله إلى أنّ التكليف إذا تعلّق بهذا الجامع فيختصّ لا محالة بالحصّة المقدورة منه ، ولا يمكن أن يكون للمتعلّق إطلاق للحصّة الأخرى ؛ لأنّ التكليف بداعي البعث والتحريك وهو لا يمكن إلّابالنسبة إلى الحصّة المقدورة خاصّة فنفس كونه بهذا الداعي يوجب اختصاص التكليف بتلك الحصّة . وذهب المحقّق الثاني « 2 » ووافقه جماعة من الأعلام « 3 » إلى إمكان تعلق التكليف بالجامع بين المقدور وغيره على نحوٍ يكون للواجب إطلاق بدلي يشمل الحصّة غير المقدورة ؛ وذلك لأنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، ويكفي ذلك في إمكان التحريك نحوه ، وهذا هو الصحيح .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 367 .
( 2 ) حكاه عنه المحقّق النائيني في أجود التقريرات 1 : 367 ، وانظر جامع المقاصد 5 : 13 - 14 .
( 3 ) راجع مطارح الأنظار : 119 .