تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الوجوب على العاجز ، وتبعاً لذلك تسقط دلالته الالتزامية على المبادئ ، فلا يبقى كاشف عن الفوت المستتبع لوجوب القضاء . الثانية : أن يكون الفعل خارجاً عن اختيار المكلف ، ولكنّه صدر منه بدون اختيارٍ على سبيل الصدفة . ففي هذه الحالة إذا قيل بعدم الاشتراط تمسّكنا بإطلاق الدليل لإثبات الوجوب بمبادئه على هذا المكلف ، ويعتبر ما صدر منه صدفةً حينئذٍ مصداقاً للواجب فلا معنى لوجوب القضاء عليه لحصول الاستيفاء . وخلافاً لذلك ما إذا قلنا بالاشتراط ، فإنّ ما أتى به لا يتعيّن بدليل [ الأداء ] أنّه مسقط لوجوب القضاء ونافٍ له ، بل لابدّ من طلب حاله من قاعدةٍ أخرى من دليلٍ أو أصل .

حالات ارتفاع القدرة :

ثمّ إنّ القدرة التي هي شرط في الإدانة ، وفي التكليف قد تكون موجودةً حين توجُّه التكليف ، ثمّ تزول بعد ذلك وزوالها يرجع إلى أحد أسباب : الأول : العصيان ، فإنّ الإنسان قد يعصي ، ويؤخّر الصلاة حتى لا يبقى من الوقت ما يُتاح له أن يصلّي فيه . الثاني : التعجيز وذلك بأن يعجِّز المكلّف نفسه عن أداء الواجب ، بأن يكلِّفه المولى بالوضوء ، والماء موجود أمامه فيريقه ، ويصبح عاجزاً . الثالث : العجز الطارئ لسببٍ خارجٍ عن اختيار المكلف . وواضح أنّ الإدانة ثابتة في حالات السببين : الأول والثاني ؛ لأنّ القدرة حدوثاً على الامتثال كافية لإدخال التكليف في دائرة حقّ الطاعة ، وأمّا في الحالة الثالثة فالمكلّف إذا فوجئ بالسبب المعجِّز فلا إدانة . وإذا كان عالماً بأ نّه سيطرأ وتماهل في الامتثال حتى طرأ فهو مُدان أيضاً .