تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
موضوعه ؛ وذلك لأنّ خبر زرارة لم يثبت إلّابلحاظ دليل الحجِّية ، مع أنّه موضوع للحجِّية المستفادة من ذلك الدليل ، وهذا معنى إثبات الحكم لموضوعه . الثاني : أنّه يلزم منه اتّحاد الحكم مع شروطه على الرغم من تأخّر الحكم رتبةً عن شرطه ؛ وذلك لأنّ حجِّية خبر الناقل عن زرارة مشروطة بوجود أثرٍ شرعيٍّ لما ينقله هذا الناقل ، وهو إنّما ينقل خبر زرارة ، ولا أثر شرعياً لخبر زرارة إلّا الحجِّية ، فقد صارت الحجية محقِّقةً لشرط نفسها . وجواب كلا التقريبين : أنّ حجّية الخبر مجعولة على نهج القضية الحقيقية على موضوعها وشرطها المقدَّر الوجود ، وفعلية الحجِّية المجعولة بفعلية الموضوع والشرط المقدَّر ، وتعدّد الحجِّية الفعلية بتعدّدهما ، كما هو الشأن في سائر الأحكام المجعولة على هذا النحو . وعليه فنقول : إنّه توجد في المقام حجّيتان : الأولى حجِّية خبر الناقل عن زرارة ، والثانية حجِّية خبر زرارة . وما هو الموضوع للحجِّية الثانية - وهو خبر زرارة - لم يثبت بالحجِّية الثانية ، بل بالحجِّية الأولى ، فلا يلزم المحذور المذكور في التقريب الأول . كما أنّ الشرط المصحِّح للحجِّية الأولى - وهو الأثر الشرعي - يتمثّل في الحجِّية الثانية لا في الحجِّية الأولى ، فلا يلزم المحذور المذكور في التقريب الثاني .

قاعدة التسامح في أدلّة السنن :

ذكرنا : أنّ موضوع الحجِّية ليس مطلق الخبر ، بل خبر الثقة على تفصيلاتٍ متقدمة ، ولكن قد يقال في خصوص باب المستحبّات ، أو الأحكام غير الإلزامية عموماً : إنّ موضوع الحجِّية مطلق الخبر ولو كان ضعيفاً ؛ استناداً إلى رواياتٍ دلّت على أنّ من بلغه عن النبيّ ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك وإن كان النبيّ
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 190 | السيد محمد باقر الصدر