تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ولكن قد يقال - كما عن السيّد الأستاذ « 1 » - : إنّه لا ثمرة عملية يختلف بموجبها الاحتمالان الأوّلَان ؛ لأنّهما معاً يسوِّغان الفتوى بالاستحباب ، ولا فرق بينهما في الآثار . ولكنّ التحقيق : وجود ثمراتٍ عمليةٍ يختلف بموجبها الاحتمال الأول عن الاحتمال الثاني ، خلافاً لِمَا أفاده - دام ظلّه - ونذكر في ما يلي جملةً من الثمرات : الثمرة الأولى : أن يدلّ خبر ضعيف على استحباب فعلٍ وخبر ثقةٍ على نفي استحبابه ، فإذا بني على الاحتمال الأول وقع التعارض بين الخبرين ؛ لحجّية كلٍّ منهما - بحسب الفرض - ونظرهما معاً إلى حكمٍ واقعيٍّ واحدٍ إثباتاً ونفياً . وإذا بني على الاحتمال الثاني فلا تعارض ؛ لأنّ الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب لا يثبت مؤدّاه ليعارض الخبر النافي له ، بل هو بنفسه يكون موضوعاً لاستحبابٍ واقعيٍّ مترتّبٍ على عنوان البلوغ ، والبلوغ محقَّق ، وكونه معارضاً لا ينافي صدق عنوان البلوغ ، فيثبت الاستحباب . الثمرة الثانية : أن يدلّ خبر ضعيف على وجوب شيء ، فعلى الاحتمال الثاني لا شكّ في ثبوت الاستحباب ؛ لأنّه مصداق لبلوغ الثواب على عمل ، وأمّا على الاحتمال الأول فلا يثبت شيء ؛ لأنّ إثبات الوجوب بالخبر الضعيف متعذّر لعدم حجّيته في إثبات الأحكام الإلزامية ، وإثبات الاستحباب به متعذّر أيضاً لأنّه لا يدلّ عليه فكيف يكون طريقاً وحجّةً لإثبات غير مدلوله ؟ وإثبات الجامع بين الوجوب والاستحباب به متعذِّر أيضاً ؛ لأنّه مدلول تحليليّ للخبر ، فلا يكون حجّة لإثباته عند من يرى - كالسيد الأستاذ « 2 » - أنّ حجِّية الخبر في المدلول التحليليِّ
هامش
( 1 ) الدراسات في علم الأصول 3 : 302 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 368 .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 192 | السيد محمد باقر الصدر