تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لم يقله ، كصحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من سمع شيئاً من الثواب على شيءٍ فصنعه كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه » « 1 » . بدعوى أنّ هذه الروايات تجعل الحجِّية لمطلق البلوغ في موارد المستحبّات . والتحقيق : أنّ هذه الروايات فيها - بدواً - أربعة احتمالات : الأول : أن تكون في مقام جعل الحجِّية لمطلق البلوغ . الثاني : أن تكون في مقام إنشاء استحبابٍ واقعيٍّ نفسيٍّ على طبق البلوغ بوصفه عنواناً ثانوياً . الثالث : أن تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الاحتياط واستحقاق المحتاط للثواب . الرابع : أن تكون وعداً مولوياً لمصلحةٍ في نفس الوعد ، ولو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط باعتبار حسنه عقلًا . والفارق بين هذه الاحتمالات الأربعة من الناحية النظرية واضح ، فالاحتمال الثالث يختلف عن الباقي في عدم تضمّنه إعمال المولوية بوجه ، والاحتمالان الأخيران يختلفان عن الأوّلَين في عدم تضمّنهما جعل الحكم ، ويختلف الأول عن الثاني - مع اشتراكهما في جعل الحكم - في أنّ الحكم المجعول على الأول ظاهري ، وعلى الثاني واقعي . وأمّا الأثر العمليّ لهذه الاحتمالات فهو واضح أيضاً ، إذ لا يبرِّر الاحتمالان الأخيران الإفتاء بالاستحباب ، بينما يبرِّر الاحتمالان الأوّلَان ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 82 ، الباب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 6 .