تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

المرحلة الثانيةفي تحديد دائرة حجّية الأخبار

ونأتي الآن إلى المرحلة الثانية في تحديد دائرة هذه الحجِّية وشروطها . والتحقيق في ذلك : أنّ مدرك حجِّية الخبر إن كان مختصّاً بآية النبأ فهو لا يثبت سوى حجّية خبر العادل خاصّة ، ولا يشمل خبر الثقة غير العادل . وأمّا إذا لم يكن المدرك مختصّاً بذلك وفرض الاستدلال بالسيرة والروايات أيضاً - على ما تقدم - فلا شكّ في وفاء السيرة والروايات بإثبات الحجِّية لخبر الثقة ؛ ولو لم يكن عادلًا . ومن هنا قد توقع المعارضة بالعموم من وجهٍ بين ما دلّ على حجِّية خبر الثقة الشامل بإطلاقه للثقة الفاسق ، ومنطوق آية النبأ الدالّ بإطلاقه على عدم حجّية خبر الفاسق ولو كان ثقة . وقد يقال حينئذٍ بالتعارض والتساقط والرجوع إلى أصالة عدم حجّية خبر الثقة الفاسق ، إذ لم يتمَّ الدليل على حجّيته . ولكنّ الصحيح : أنّه لا إطلاق في منطوق الآية الكريمة لخبر الثقة الفاسق ؛ لأنّ التعليل بالجهالة يوجب اختصاصه بموارد يكون العمل فيها بخبر الفاسق سفاهةً ، وهذا يختصّ بخبر غير الثقة ، فلا تعارض إذن ، وبذلك يثبت حجّية خبر الثقة دون غيره . وهل يسقط خبر الثقة عن الحجِّية إذا وجدت أمارة ظنّية نوعية على كذبه ؟ وهل يرتفع خبر غير الثقة إلى مستوى الحجّية إذا توفّرت أمارة من هذا القبيل على صدقه ؟ فيه بحث وكلام ، وقد تقدّم موجز عن تحقيق ذلك