الطائفة السابعة : ما دلّ على ذمّ من يطرح ما يسمعه من حديثٍ بمجرّد عدم قبول طبعه له ، من قبيل قوله عليه السلام : « وأسوأهم عندي حالًا وأمقتهم الذي يسمع الحديث يُنسب الينا ويروى عنا فلم يقبله ، اشمئزَّ منه وجحده ، وكفَّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج ، وإلينا اسند » « 1 » .
إذ قد يقال : لولا حجّية الخبر لمَا استحقّ الطارح هذا الذمّ .
والجواب : أنّه استحقّه على الاعتماد على الذوق والرأي في طرح الرواية بدون تتبّعٍ وإعمالٍ للموازين ، وعلى التسرّع بالنفي والإنكار ، مع أنّ مجرّد عدم الحجّية لا يسوِّغ الإنكار والتكفير .
الطائفة الثامنة : ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، فلولا أنّ خبر الواحد حجّة لمَا كان هناك معنىً لفرض التعارض بين الخبرين وإعمال المرجّحات بينهما .
ونلاحظ : أنّ دليل الترجيح هذا يناسب الحديثين القطعيين صدوراً إذا تعارضا ، فلا يتوقّف تعقّله على افتراض الحجّية التعبّدية .
الطائفة التاسعة : ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بالأوثقيّة « 2 » ونحوها من الصفات الدخيلة في زيادة قيمة الخبر وقوّة الظنّ بصدوره ، وتقريب الاستدلال كما تقدّم في الطائفة السابقة .
ولا يمكن هنا حمل هذا الدليل على الحديثين القطعيّين ؛ لأنّ الأوثقيّة لا أثر لها فيهما ما دام كلّ منهما مقطوع الصدور .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 87 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 39 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل ، ومستدرك الوسائل 17 : 303 ، الحديث 2 .