تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تجعل عند الشكّ في المطابقة . الطائفة الثانية : ما تضمّن الحثّ على تحمّل الحديث وحفظه ، من قبيل قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من حفظ على امّتي أربعين حديثاً بعثه اللَّه فقيهاً عالماً يوم القيامة » « 1 » . وهذا لايدلّ على الحجّية أيضاً ، إذ لا شكّ في أنّ تحمّل الحديث وحفظه من أهمّ المستحبّات ، بل من الواجبات الكفائية ؛ لتوقّف حفظ الشريعة عليه ، ولا يلزم من ذلك وجوب القبول تعبّداً مع الشكّ . ومثل ذلك ما دلّ على الثناء على المحدّثين ، أو الأمر بحفظ الكتب ، والترغيب في الكتابة « 2 » . الطائفة الثالثة : ما دلّ على الأمر بنقل بعض النكات والمضامين ، من قبيل قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « يا أبان ، إذا قدمت الكوفة فاروِ هذا الحديث . . . » « 3 » . والصحيح : أنّ الأمر بالنقل يكفي في وجاهته احتمال تمامية الحجّة بذلك بحصول الوثوق لدى السامعين ، ولا يتوقّف على افتراض الحجّية التعبّدية . الطائفة الرابعة : ما دلّ على أنّ انتفاع السامع بالرواية قد يكون أكثر من انتفاع الراوي ، من قبيل قولهم : « فربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه » « 4 » . ونلاحظ : أنّ هذه الطائفة ليست في مقام بيان أنّ النقل يثبت المنقول للسامع تعبّداً ، وإلّا لكان الناقل دائماً من هذه الناحية أفضل حالًا من السامع ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 99 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 72 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 81 - 82 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث 15 و 16 و 17 و 18 و 19 و 20 و 21 . ( 3 ) الكافي 2 : 520 ، باب من قال : « لا إله إلّااللَّه مخلصاً » ، الحديث الأوّل . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 89 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 43 .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 175 | السيد محمد باقر الصدر