تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بالآيات الناهية عن العمل بالظنّ الشاملة بإطلاقها لخبر الواحد . وتوجد عدّة أجوبةٍ على هذا الاعتراض : الجواب الأول : ما ذكره المحقّق النائينيّ « 1 » رحمه الله من : أنّ السيرة حاكمة على تلك الآيات ؛ لأنّها تخرج خبر الثقة عن الظنّ وتجعله عِلماً بناءً على مسلك جعل الطريقية في تفسير الحجّية . ونلاحظ على ذلك : أولًا : أنّه إذا كان معنى الحجّية جعل الأمارة علماً كان مفاد الآيات النافية لحجّية غير العلم نفيَ جعلها علماً ، وهذا يعني أنّ مدلولها في عرض مدلول ما يدلّ على الحجّية ، وكلا المدلولين موضوعهما ذات الظنّ ، فلا معنى لحكومته المذكورة . ثانياً : أنّ الحاكم إن كان هو نفس البناء العقلائي فهذا غير معقول ؛ لأنّ الحاكم يوسِّع موضوع الحكم أو يضيِّقه في الدليل المحكوم ، وذلك من شأن نفس جاعل الحكم المراد توسيعه أو تضييقه ، ولا معنى لِأَنْ يوسِّع العقلاء أو يضيّقوا حكماً مجعولًا من قبل غيرهم . وإن كان الحاكم الموسِّع والمضيِّق هو الشارع بإمضائه للسيرة فهذا يعني أنّه لابدّ لنا من العلم بالإمضاء لكي نحرز الحاكم . والكلام في أنّه كيف يمكن إحراز الإمضاء مع وجود النواهي المذكورة الدالّة على عدم الحجّية ؟ الجواب الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية « 2 » رحمه الله من : أنّ الردع عن السيرة بتلك العمومات الناهية غير معقول ؛ لأنّه دور . وبيانه : أنّ الردع بالعمومات عنها
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 161 - 162 . ( 2 ) كفاية الأصول : 348 .