الثبوت لديه وجداني ، بل هي بعد افتراض ثبوت المنقول تريد أن توضِّح أنّ المهمَّ ليس حفظ الألفاظ ، بل إدراك المعاني واستيعابها ، وفي ذلك قد يتفوّق السامع على الناقل .
الطائفة الخامسة : ما دلّ على ذمّ الكذب عليهم ، والتحذير من الكذّابين عليهم ، فإنّه لو لم يكن خبر الواحد مقبولًا لمَا كان هناك أثر للكذب ليستحقّ التحذير .
والصحيح : أنّ الكذب كثيراً مّا يوجب اقتناع السامع خطأً ، وإذا افترض في مجال العقائد وأصول الدين كفى في خطره مجرّد إيجاد الاحتمال والظنّ . فاهتمام الأئمّة عليهم السلام بالتحذير من الكاذب لا يتوقّف على افتراض الحجّية التعبّدية .
الطائفة السادسة : ما ورد في الإرجاع إلى آحادٍ من أصحاب الأئمة بدون إعطاء ضابطةٍ كلّيةٍ للإرجاع ، من قبيل إرجاع الإمام إلى زرارة بقوله : « إذا أردت حديثاً فعليك بهذا الجالس » « 1 » .
أو قول الإمام الهادي عليه السلام : « فاسأل عنه عبد العظيم بن عبداللَّه الحسني واقرأه منّي السلام » « 2 » .
وروايات الإرجاع التي هي من هذا القبيل لمَّا كانت غير متضمّنةٍ للضابطة الكلّية فلا يمكن إثبات حجّية خبر الثقة بها مطلقاً ، حتّى في حالة احتمال تعمّد الكذب ، إذ من الممكن أن يكون إرجاع الإمام بنفسه معبِّراً عن ثقته ويقينه بعدم تعمّد الكذب ما دام إرجاعاً شخصياً غير معلَّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 143 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 ، وفيه : ( حديثنا ) ، بدل ( حديثاً ) .
( 2 ) مستدرك الوسائل 17 : 321 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 32 .