تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولا موجب لحكومة أحدهما على الآخر . ثالثها : ما ذكره المحقّق الخراسانيّ « 1 » رحمه الله من أنّ الجهالة المذكورة في التعليل ليست بمعنى عدم العلم ، بل بمعنى السفاهة والتصرّف غير المتّزن ، فلا يشمل خبر العادل الثقة ؛ لأنّه ليس سفاهةً ولا تصرّفاً غير متّزن . الوجه الثاني : أن يستدلّ بمفهوم الوصف ، حيث أنيط وجوب التبيّن بفسق المخبر ، فينتفي بانتفائه . ومفهوم الوصف : تارةً يستدلّ به في المقام بناءً على ثبوت المفهوم للوصف عموماً ، وتارةً يستدلّ به لامتيازٍ في المقام ، حتّى لو أنكرنا مفهوم الوصف في موارد أخرى . وذلك بأن يقال : إنّ مقتضى قاعدة احترازية القيود انتفاء شخص ذلك الوجوب للتبيّن بانتفاء الفسق ، وعليه فوجوب التبيّن عن خبر العادل إن أريد به شمول شخص ذلك الوجوب له فهو خلاف القاعدة المذكورة . وإن أريد به شخص آخر من وجوب التبيّن مجعول على عنوان خبر العادل فهذا غير محتمل ؛ لأنّ معناه : أنّ خبر العادل بما هو خبر العادل دخيل في وجوب التبيّن هذا ، وهو غير محتملٍ ، فإنّ وجوب التبيّن : إمّا أن يكون بملاك مطلق الخبر ، أو بملاك كون المخبر فاسقاً ، ولا يحتمل دخل عدالة المخبِر في جعل وجوبٍ للتبيّن . أمّا اللحاظ الأول للاستدلال بمفهوم الوصف فجوابه إنكار المفهوم للوصف ، خصوصاً في حالة ذكر الوصف بدون ذكر الموصوف . وأمّا اللحاظ الثاني للاستدلال فجوابه : أنّ وجوب التبيّن ليس حكماً مجعولًا ، بل هو تعبير آخر عن عدم الحجّية ، ومرجع ربطه بعنوانٍ إلى أنّ ذلك العنوان لا يقتضي الحجّية ، فلا محذور في أن يكون خبر العادل موضوعاً لوجوب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 340 - 341 .