تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
العمل بخبر العادل ليس مشروطاً بالتبيّن ، وهذا بذاته يلائم جواز العمل به بدون تبيّن - وهو معنى الحجّة - ويلائم عدم جواز العمل به حتى مع التبيّن ؛ لأنّ الشرطية منتفية في كلتا الحالتين . ولكنّ الثاني غير محتمل ؛ لأنّه يجعل خبر العادل أسوأ من خبر الفاسق ، ولأ نّه يوجب المنع عن العمل بالدليل القطعي ؛ نظراً إلى أنّ الخبر بعد تبيّن صدقه يكون قطعياً ، فيتعيّن الأول ، وهو المطلوب . ويوجد اعتراضان مهمّان على الاستدلال بمفهوم الشرط في المقام : أحدهما : أنّ الشرط في الجملة مسوق لتحقّق الموضوع ، وفي مثل ذلك لا يثبت للجملة الشرطية مفهوم . والتحقيق : أنّ الموضوع والشرط في الجملة الشرطية المذكورة يمكن تصويرهما بأنحاء : منها : أن يكون الموضوع طبيعيّ النبأ ، والشرط مجيء الفاسق به . ومنها : أن يكون الموضوع نبأ الفاسق ، والشرط مجيئه به ، فكأ نّه قال : نبأ الفاسق إذا جاءكم به فتبيّنوا . ومنها : أن يكون الموضوع الجائي بالخبر ، والشرط فسقه ، فكأ نّه قال : الجائي بالخبر إذا كان فاسقاً فتبيّنوا . ولا شكّ في ثبوت المفهوم في النحو الأخير ؛ لعدم كون الشرط حينئذٍ محقِّقاً للموضوع . كما لا شكّ في عدم المفهوم في النحو الثاني ؛ لأنّ الشرط حينئذٍ هو الأسلوب الوحيد لتحقيق الموضوع . وأمّا في النحو الأول فالظاهر ثبوت المفهوم وإن كان الشرط محقِّقاً للموضوع ؛ لعدم كونه هو الأسلوب الوحيد لتحقيقه ، وفي مثل ذلك يثبت المفهوم ، كما تقدم توضيحه في مبحث مفهوم الشرط « 1 » .
هامش
( 1 ) تحت عنوان : الشرط المسوق لتحقّق الموضوع .