تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والظاهر من الآية الكريمة هو النحو الأول ، فالمفهوم إذن ثابت . والاعتراض الآخر : يتلخّص في محاولة لإبطال المفهوم عن طريق عموم التعليل بالجهالة الذي يقتضي إسراء الحكم المعلّل إلى سائر موارد عدم العلم . ويجاب على هذا الاعتراض بوجوه : أحدها : أنّ المفهوم مخصِّص لعموم التعليل ؛ لأنّه يثبت الحجّية لخبر العادل غير العلمي ، والتعليل يقتضي عدم حجّية كلّ ما لا يكون علمياً ، فالمفهوم أخصّ منه . ويرد عليه : أنّ هذا إنّما يتمّ إذا انعقد للكلام ظهور في المفهوم ، ثمّ عارض عموماً من العمومات فإنّه يخصِّصه . وأمّا في المقام فلا ينعقد للكلام ظهور في المفهوم ؛ لأنّه متّصل بالتعليل ، وهو صالح للقرينية على عدم انحصار الجزاء بالشرط ، ومعه لا ينعقد الظهور في المفهوم لكي يكون مخصِّصاً . ثانيها : أنّ المفهوم حاكم على عموم التعليل على ما ذكره المحقّق النائيني « 1 » رحمه الله ؛ وذلك لأنّ مفاده حجّية خبر العادل ، وحجّيته معناها - على مسلك جعل الطريقية - اعتباره علماً ، والتعليل موضوعه الجهل وعدم العلم ، فباعتبار خبر العادل علماً يخرج عن موضوع التعليل ، وهو معنى كون المفهوم حاكماً . ويرد عليه : أنّه إذا كان مفاد المفهوم اعتبار خبر العادل علماً فمفاد المنطوق نفي هذا الاعتبار عن خبر الفاسق . وعليه فالتعليل يكون ناظراً إلى توسعة دائرة هذا النفي وتعميمه على كلِّ مالا يكون علمياً ، فكأنّ التعليل يقول : إنّ كلّ ما لا يكون علماً وجداناً لا أعتبره علماً . وبهذا يكون مفاد التعليل ومفاد المفهوم في رتبةٍ واحدةٍ ؛ أحدهما يثبت اعتبار خبر العادل علماً ، والآخر ينفي هذا الاعتبار ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 172 .