تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والمركّب : هو انقسام الفقهاء إلى رأيين من مجموع ثلاثة وجوهٍ أو أكثر ، فيعتبر نفي الوجه الثالث ثابتاً بالإجماع المركّب . وما تقدّم من الكلام كان الملحوظ فيه الإجماع البسيط ، وأمّا المركّب من الإجماع فإن افترضنا أنّ كلّ فقيهٍ من المجمعين يبني على نفي الوجه الثالث بصورةٍ مستقلّةٍ عن تبنّيه لرأيه فهذا يرجع فيالحقيقة إلى الإجماع البسيط على نفي الثالث . وإن افترضنا أنّ نفي الوجه الثالث عند كلّ فقيهٍ كان مرتبطاً بإثبات ما تبنّاه من رأيٍ فهذا هو الإجماع المركّب على نفي الثالث ، ولا حجّيّة فيه ؛ لأنّ حجّيته إنّما هي باعتبار كشفه الناشئ من تجمّع القيم الاحتمالية لعدم الخطأ ، وفي المقام نعلم بالخطأ عند أحد الفريقين المتنازعين ، فلا يمكن أن تدخل القيم الاحتمالية كلّها في تكوين الكشف للإجماع المركّب ؛ لأنّها متعارضة في نفسها ، كما هو واضح .

3 - الشُهرة

كلمة ( الشهرة ) بمعنى الذيوع والوضوح لغةً ، وتضاف في علم الأصول إلى الحديث تارةً ، وإلى الفتوى أخرى . ويراد بالشهرة في الحديث : تعدّد رواة الحديث بدرجةٍ دون التواتر . ويراد بالشهرة في الفتوى : انتشار الفتوى المعيّنة بين الفقهاء وشيوعها بدرجةٍ دون الإجماع . ونحن إذا حدّدنا التواتر تحديداً كيفيّاً بالتعدّد الواصل إلى درجةٍ موجبة للعلم - ولو بمعنىً يشمل الاطمئنان - فسوف لا تتجاوز الشهرة في الحديث - التي فرض فيها أن تكون دون التواتر - درجة الظنّ ، والخبر الظنّي ليس من وسائل
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 165 | السيد محمد باقر الصدر