تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
احترام الكريم نفسه عند زيارته ، وعلى وجوب تهيئة المقدّمات التي يتوقّف عليها احترام الابن الزائر ، وعلى أنّه لا يجب الاحترام المذكور في حالة عدم الزيارة . والمدلول الأول مرتبط بالموضوع ، فلو بدّلنا ابن الكريم باليتيم - مثلًا - لم يكن له هذا المدلول . والمدلول الثاني مرتبط بالمحمول وهو الوجوب ، فلو بدّلناه بالإباحة لم يكن له هذا المدلول . والمدلول الثالث متفرّع على الربط الخاصّ بين الجزاء والشرط ، ومهما غيّرنا من الشرط والجزاء يظلّ المدلول الثالث بروحه ثابتاً معبِّراً عن انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط ، وإن كان التغيير ينعكس عليه ، فيغيّر من مفرداته تبعاً لِمَا يحدث في المنطوق من تغيّرٍ في المفردات . وهذا هو المفهوم ، لكن على أن يتضمّن انتفاء طبيعيّ الحكم ، لا شخص الحكم المدلول عليه بالخطاب ؛ تمييزاً للمفهوم عن قاعدة احترازيّة القيود التي تقتضي انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد .

ضابط المفهوم :

ونريد الآن أن نعرف الربط المخصوص الذي يؤخذ في المنطوق ويكون منتجاً للمفهوم . وتوضيح ذلك : أنّا إذا أخذنا الجملة الشرطية كمثالٍ للقضايا التي يبحث عن ضابط ثبوت المفهوم لها ، نجد أنّ لها مدلولًا تصوّرياً ومدلولًا تصديقياً . وحينما نفترض المفهوم للجملة الشرطية : تارةً نفترضه على مستوى مدلولها التصوّري ، بمعنى أنّ الضابط الذي به يثبت المفهوم يكون داخلًا في المدلول التصوّريّ للجملة . وأخرى نفترضه على مستوى مدلولها التصديقي ، بمعنى أنّ الضابط الذي به يثبت المفهوم لا يكون مدلولًا عليه بدلالةٍ تصوّرية ، بل
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 124 | السيد محمد باقر الصدر