تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بدلالةٍ تصديقية . أمّا الضابط لإفادة المفهوم في مرحلة المدلول التصوريّ فهو أن يكون الربط المدلول عليه بالأداة أو الهيئة في هذه المرحلة من النوع الذي يستلزم الانتفاء عند الانتفاء ؛ لأنّ ربط قضيةٍ أو حادثةٍ بقضيةٍ أو حادثةٍ أخرى إذا أردنا أن نعبِّر عنه بمعنىً اسميٍّ وجدنا بالإمكان التعبير عنه بشكلين : فنقول تارةً : زيارة شخصٍ للإنسان تستلزم أو توجد وجوب إكرامه . ونقول أخرى : إنّ وجوب إكرام شخصٍ يتوقّف على زيارته ، أو هو معلَّق على فرض الزيارة وملتصق بها . ففي القول الأول استعملنا معنى الاستلزام ، وفي القول الثاني استعملنا معنى التوقّف والتعليق والالتصاق . والمعنى الأوّل لا يدلّ التزاماً على الانتفاء عند الانتفاء ، والثاني يدلّ عليه . فلكي تكون الجملة الشرطية - مثلًا - مشتملةً في مرحلة المدلول التصوري على ضابط إفادة المفهوم لابدّ أن تكون دالّةً على ربط الجزاء بالشرط بما هو معنىً حرفيّ موازٍ للمعنى الاسميّ للتوقّف والالتصاق ، لا على الربط بما هو معنىً حرفيّ موازٍ للمعنى الاسميّ لاستلزام الشرط للجزاء . ولابدّ - إضافةً إلى ذلك - أن يكون المرتبط على نحو التوقّف والالتصاق طبيعيّ الوجوب ، لا وجوباً خاصّاً ، وإلّا لم يقتضِ التوقّف إلّاانتفاء ذلك الوجوب الخاصّ ، وهذا القدر من الانتفاء يتحقّق بنفس قاعدة احترازية القيود ولو لم نفترض مفهوماً . وإذا ثبتت دلالة الجملة في مرحلة المدلول التصوري على النسبة التوقّفية والالتصاقية ثبت المفهوم ، ولو لم يثبت كون الشرط علّةً للجزاء أو جزءَ علّةٍ له ، بل ولو لم يثبت اللزوم إطلاقاً وكان التوقّف لمجرّد صدفة .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 125 | السيد محمد باقر الصدر