تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
التي تكلّم العلماء عن دلالتها على المفهوم تدلّ على الربط الخاصّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، أي على التوقّف ؛ وذلك بدليل أنّ الكلّ متّفقون على انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد شرطاً أو وصفاً ، وإنّما اختلفوا في انتفاء طبيعيّ الحكم ، فلولا اتّفاقهم على أنّ الجملة تدلّ على الربط الخاصّ المذكور لَما تسالموا على انتفاء الحكم - ولو شخصاً - بانتفاء القيد . وعلى هذا الأساس فالبحث في إثبات المفهوم في مقابل المنكِرِين له ينحصر في مدى إمكان إثبات أنّ طرف الربط الخاصّ المذكور ليس هو شخص الحكم ، بل طبيعيّه ليكون هذا الربط مستدعياً لانتفاء الطبيعيّ بانتفاء القيد . وإمكان إثبات ذلك مرهون بإجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في مفاد هيئة الجزاء ونحوها ممّا يدلّ على الحكم في القضية . وهكذا يعود البحث في ثبوت المفهوم لجملة ( إذا كان الإنسان عالماً فأكرمه ) أو لجملة ( أكرم الإنسان العالم ) إلى أنّه هل يجري الإطلاق في مفاد ( أكرم ) في الجملتين لإثبات أنّ المعلّق على الشرط أو الوصف طبيعيّ الحكم ، أوْ لا ؟ ونسمّي هذا بمسلك المحقّق العراقيِّ في إثبات المفهوم .

مفهوم الشرط :

ذهب المشهور إلى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ، وقُرِّب ذلك بعدّة وجوه : الأول : دعوى دلالة الجملة الشرطية بالوضع على أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء ، وذلك بشهادة التبادر . وعلى الرغم من صحّة هذا التبادر اصطدمت الدعوى المذكورة بملاحظة ، وهي : أنّها تؤدّي إلى افتراض التجوّز عند استعمال الجملة الشرطية في موارد