تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

[ القدر المتيقّن في مقام التخاطب : ]

الثانية : إذا كان هناك قدر متيقّن في مقام التخاطب فهل يمنع عن دلالة الكلام على الإطلاق ، أوْ لا ؟ وتوضيح ذلك : أنّ المطلق إذا صدر من المولى : فتارةً : تكون حصصه متكافئةً في الاحتمال ، فيكون من الممكن اختصاص الحكم بهذه الحصّة دون تلك ، أو بالعكس ، أو شموله لهما معاً . وهذا معناه عدم وجود قدرٍ متيقّن ، وفي مثل ذلك تتمّ قرينة الحكمة بلا إشكال . وثانيةً : تكون إحدى الحصّتين أولى بالحكم من الحصّة الأخرى ، غير أنّها أولوية عُلِمت من خارج ذلك الكلام الذي اشتمل على المطلق ، وهذا ما يسمّى بالقدر المتيقّن من الخارج ، والمعروف في مثل ذلك تمامية قرينة الحكمة أيضاً . وثالثةً : يكون نفس الكلام صريحاً في تطبيق الحكم على إحدى الحصّتين ، كما إذا كانت هي مورد السؤال وجاء المطلق كجوابٍ على هذا السؤال ، من قبيل أن يسأل شخص من المولى عن إكرام الفقير العادل ، فيقول له : ( أكرم الفقير ) ، وهذا ما يسمّى بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب . وقد اختار صاحب الكفاية « 1 » رحمه الله أنّ هذا يمنع من دلالة الكلام على الإطلاق ، إذ في هذه الحالة قد يكون مراده مختصّاً بالقدر المتيقّن وهو الفقير العادل في المثال ؛ لأنّ كلامه وافٍ ببيان القدر المتيقّن فلا يلزم حينئذٍ أن يكون قد أراد ما لم يقله . والجواب على ذلك : أنّ ظاهر حال المتكلّم - كما عرفت في كبرى قرينة الحكمة - أنّه في مقام بيان تمام الموضوع لحكمه الجدّيّ بالكلام ، فإذا كانت
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 287 .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 110 | السيد محمد باقر الصدر