تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ويعترض على ذلك : بأنّ قرينة الحكمة واحدة ، فكيف تنتج تارةً الإطلاق الشمولي ، وأخرى الإطلاق البدلي ؟ وقد أجيب على هذا الاعتراض بعدّة وجوه : الأول : ما ذكره السيّد الأستاذ « 1 » من أنّ قرينة الحكمة لا تثبت إلّاالإطلاق بمعنى [ عدم ] القيد ، وأمّا البدليّة والاستغراقية فيثبت كلّ منهما بقرينةٍ إضافية . فالبدلية في الإطلاق في متعلّق الأمر - مثلًا - تثبت بقرينةٍ إضافية ، وهي : أنّ الشمولية غير معقولة ؛ لأنّ إيجاد جميع أفراد الطبيعة غير مقدورٍ للمكلّف عادةً . والشمولية في الإطلاق في متعلّق النهي - مثلًا - تثبت بقرينةٍ إضافية ، وهي : أنّ البدليّة غير معقولة ؛ لأنّ ترك أحد أفراد الطبيعة على البدل ثابت بدون حاجةٍ إلى النهي . ولا يصلح هذا الجواب لحلّ المشكلة ، إذ توجد حالات يمكن فيها الإطلاق الشموليّ والبدليّ معاً ، ومع هذا يُعيَّن الشموليّ بقرينة الحكمة ، كما في كلمة ( عالم ) في قولنا : ( أكرم العالم ) ، فلابدّ إذن من أساسٍ لتعيين الشمولية أو البدلية غير مجرّد كون بديله مستحيلًا . الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي « 2 » رحمه الله من أنّ الأصل في قرينة الحكمة إنتاج الإطلاق البدلي ، والشمولية عناية إضافية بحاجةٍ إلى قرينة ؛ وذلك لأنّ هذه القرينة تثبت أنّ موضوع الحكم ذات الطبيعة بدون قيد ، والطبيعة بدون قيدٍ تنطبق
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 4 : 106 - 110 . ( 2 ) كلماته رحمه الله في هذه المسألة مشوّشة للغاية ، ولعلّ أقرب ما ورد فيها إلى ما نسب إليه فيالمتن ما جاء في مقالات الأصول 1 : 501 ، ولكنّه لم يتبنّاه بل ردّه ببيانٍ له ، وتمسّك بفكرة أخرى في هذه المسألة ، فراجع .