تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
على القليل والكثير ، وعلى الواحد والمتعدّد . فلو قيل : ( أكرم العالم ) وجرت قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق كفى في الامتثال إكرام الواحد ؛ لانطباق الطبيعة عليه . وهذا معنى كون الإطلاق من حيث الأساس بدلياً دائماً ، وأمّا الشمولية فتحتاج إلى ملاحظة الطبيعة ساريةً في جميع أفرادها ، وهي مؤونة زائدة تحتاج إلى قرينة . الثالث : أن يقال - خلافاً لذلك - : إنّ الماهيّة عندما تلحظ بدون قيدٍ وينصبّ عليها حكم إنّما ينصبّ عليها ذلك بما هي مرآة للخارج ، فيسري الحكم نتيجةً لذلك إلى كلِّ فردٍ خارجيٍّ تنطبق عليه تلك المرآة الذهنية ، وهذا معنى تعدّد الحكم وشموليته . وأمّا البدلية - كما في متعلّق الأمر - فهي التي تحتاج إلى عناية ، وهي تقييد الماهية بالوجود الأول . فقول : ( صَلِّ ) يرجع إلى الأمر بالوجود الأوّل ، ومن هنا لا يجب الوجود الثاني . وعلى هذا فالأصل في الإطلاق الشمولية ما لم تقم قرينة على البدلية . وتحقيق الحال في المسألة يوافيك في بحثٍ أعلى إن شاء اللَّه تعالى . التنبيه الثالث : إذا لاحظنا متعلّق النهي في ( لا تكذب ) ومتعلّق الأمر في ( صَلِّ ) نجد أنّ الحكم في الخطاب الأوّل يشتمل على تحريماتٍ متعدّدةٍ بعدد أفراد الكذب ، وكلّ كذبٍ حرام بحرمةٍ تخصّه ، ولو كذب المكلّف كذبتين يعصي حكمين ويستحقّ عقابين . وأمّا الحكم في الخطاب الثاني فلا يشتمل إلّاعلى وجوبٍ واحد ، فلو ترك المكلّف الصلاة لكان ذلك عصياناً واحداً ويستحقّ بسببه عقاباً واحداً . وهذا من نتائج الشمولية في إطلاق متعلّق النهي التي تقتضي تعدّد الحكم ، والبدليّة في إطلاق متعلّق الأمر الذي يقتضي وحدة الحكم .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 113 | السيد محمد باقر الصدر