تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وبالمقارنة نجد أنّ الظهور الذي يعتمد عليه الإطلاق غير الظهور الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود ، فتلك تعتمد على ظهور حال المتكلّم في أنّ ما يقوله يريده ، والإطلاق يعتمد على ظهور حاله في أنّ ما لا يقوله لا يريده . ويمكن القول بأنّ الظهور الأول هو ظهور التطابق بين المدلول اللفظيّ للكلام والمدلول التصديقيّ الجدّيّ إيجابياً ، ( نريد بالمدلول اللفظي : المدلول المتحصّل من الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الأولى ) ، وأنّ الظهور الثاني هو ظهور التطابق بينهما سلبياً . ويلاحظ أنّ ظهور حال المتكلّم في التطابق الإيجابي - أي في أنّ ما يقوله يريده - أقوى من ظهور حاله في التطابق السلبي ، أي في أنّ ما لا يقوله لا يريده . ومن هنا صحّ القول بأ نّه متى ما تعارض المدلول اللفظيّ لكلامٍ مع إطلاق كلامٍ آخر قُدِّم المدلول اللفظيّ على الإطلاق وفقاً لقواعد الجمع العرفي . ويتّضح ممّا ذكرناه أنّ جوهر الإطلاق يتمثّل في مجموع أمرين : الأوّل : يشكِّل الصغرى لقرينة الحكمة ، وهو : أنّ تمام ما ذكر وقيل موضوعاً للحكم بحسب المدلول اللفظيّ للكلام هو الفقير ، ولم يؤخذ فيه قيد العدالة . والثاني : يشكِّل الكبرى لقرينة الحكمة ، وهو : أنّ ما لم يقله ولم يذكره إثباتاً لا يريده ثبوتاً ؛ لأنّ ظاهر حال المتكلّم أنّه في مقام بيان تمام موضوع حكمه الجدّيّ بالكلام ، وتسمّى هاتان المقدمتان بمقدِّمات الحكمة . فإذا تمّت هاتان المقدمتان تكوّنت للكلام دلالة على الإطلاق وعدم دخل أيِّ قيدٍ لم يذكر في الكلام . ولا شكّ في أنّ هذه الدلالة لا توجد في حالة ذكر القيد في نفس الكلام ؛