التقييد الثبوتيّ . ولا شكّ في أنّ الإطلاق والتقييد متقابلان ثبوتاً وإثباتاً ، غير أنّ التقابل على أقسام :
فتارةً يكون بين أمرين وجوديّين ، كالتضادّ بين الاستقامة والانحناء .
وأخرى يكون بين وجودٍ وعدم ، كالتناقض بين وجود البصر وعدمه .
وثالثةً يكون بين وجود صفةٍ في موضعٍ معيّنٍ وعدمها في ذلك الموضع مع كون الموضع قابلًا لوجودها فيه ، من قبيل البصر والعمى ؛ فإنّ العمى ليس عدم البصر ولو في جدار ، بل عدم البصر في كائنٍ حيٍّ يمكن في شأنه أن يبصر .
وعلى هذا الأساس اختلف الأعلام في أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيّين من أيّ واحدٍ من هذه الأنحاء .
ومن الواضح على ضوء ما ذكرناه أنّه ليس تضادّاً ؛ لأنّ الإطلاق الثبوتيّ ليس أمراً وجوديّاً ، بل هو عدم لحاظ القيد ، ومن هنا قيل تارةً : بأ نّه من قبيل تقابل البصر وعدمه ، فالتقييد بمثابة البصر والإطلاق بمثابة عدمه . وقيل أخرى : إنّه من قبيل التقابل بين البصر والعمى ، فالتقييد بمثابة البصر والإطلاق بمثابة العمى .
وأمّا التقابل بين الإطلاق والتقييد الإثباتيّين فهو من قبيل تقابل البصر والعمى بدون شكٍّ ، بمعنى أنّ الإطلاق الإثباتيّ الكاشف عن الإطلاق الثبوتيّ هو عدم ذكر القيد في حالةٍ يتيسَّر للمتكلّم فيها ذكر القيد ، وإلّا لم يكن سكوته عن التقييد كاشفاً عن الإطلاق الثبوتي .
الحالات المختلفة لاسم الجنس :
ممّا ذكرناه يتّضح أنّ أسماء الأجناس لا تدلّ على الإطلاق بالوضع ، بل بالظهور الحاليّ وقرينة الحكمة . ولاسم الجنس ثلاث حالات :
الأولى : أن يكون معرّفاً باللام من قبيل كلمة « البيع » في
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » .