الثانية : أن يكون منكّراً ، أي منوَّناً بتنوين التنكير « 1 » من قبيل كلمة « رجل » في « جاءَ رجلٌ » أو « جِئني برجل » .
الثالثة : أن يكون خالياً من التعريف والتنكير ، كما في حالة كونه منوّناً بتنوين التمكين « 2 » أو كونه مضافاً .
ويلاحظ : أنّ اسم الجنس يبدو بوضعه الطبيعيّ وبدون تطعيمٍ لمعناه في الحالة الثالثة ، بينما يطعّم في الحالة الثانية بشيءٍ من التنكير ، وفي الحالة الأولى بشيءٍ من التعريف .
أمّا الحيثيّة التي طُعِّم بها مدلول اسم الجنس في الحالة الثانية فأصبح نكرةً فالمعروف أنّها حيثيّة الوحدة ، فالنكرة موضوعة للطبيعة المأخوذة بقيد الوحدة ، ولهذا لا يمكن أن يكون الإطلاق شموليّاً حين ينصبّ الأمر على نكرةٍ مثل « أكرم عالماً » ؛ وذلك لأنّ طبيعة عالم - مثلًا - حين تتقيَّد بقيد الوحدة لا يمكن أن تنطبق على أكثر من واحدٍ - أيِّ واحدٍ - وهو معنى الإطلاق البدليّ .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المؤلّف الشهيد رحمه الله استعمل تنوين التنكير في غير مصطلحه النحوي ، فإنّه عند النحاة عبارة عن التنوين « اللاحق لبعض الأسماء المبنيّة فرقاً بين معرفتها ونكرتها ، ويقع في باب اسم الفعل بالسماع كصهٍ ومهٍ وإ يهٍ ، وفي العلم المختوم بويه بقياس ، نحو : جاءني سيبويهِ وسيبويهٍ آخر » ( مغنى اللبيب / الباب الأوّل / حرف النون ) في حين أنّ السيّد الشهيد رحمه الله قصد بذلك التنوين الذي يلحق الاسم النكرة لإفادة قيد الوحدة ، مثل : أكرم فقيراً ، أي فقيراً واحداً
( 2 ) الظاهر أنّه رحمه الله استعمل تنوين التمكين أيضاً في غير مصطلحه النحوي ، فإنّه عند النحاة عبارة عن التنوين « اللاحق للاسم المعرب المنصرف إعلاماً ببقائه على أصله . . . وذلك كزيد ورجل ورجالٍ » ( المصدر السابق ) ولا فرق في هذا المعنى بين ما يدلّ على قيد الوحدة وما لا يدلّ عليه . في حين انّه رحمه الله قصد بذلك خصوص التنوين الذي لا دلالة فيه على قيد الوحدة ، وإنّما يتمحّض في الدلالة على بقاء الاسم المعرب المنصرف على أصله مثل قوله تعالى :« قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً »بناءً على إرادة جنس القول المعروف